حسن حنفي
148
من العقيدة إلى الثورة
مذهب الكسب . كما أن افتراض التشابه بين الاضطرار والاكتساب يلغى التفرقة بينهما من أن الاضطرار فعل للعضو والاكتساب فعل للإرادة . لا يستطيع الانسان تغيير أفعال الاضطرار لأنها واقعة ببناء العضو ، ولا يستطيع أحد أن يغير من بناء العضو . ويظل اكتساب فعل للعضو فعلا عضويا عن طريق المران . في حين أن أفعال الكسب أفعال إرادية تقوم على بذلك الجهد وممارسة الحرية . قد تتحول بعد ذلك إلى أفعال عادية . ولكن العاديات هنا يكون مرجعها إلى حرية أولية نشأت عليها . ويجوز أن يحدث التماثل بين الذوات دون الصفات لان التماثل في الصفات يلغى التمييز بين الأشياء . فلا فرق بين انسان وآخر من حيث هو ذات . ولكن هناك فرق بين انسان وآخر من حيث هو سلوك . والحقيقة أن الافعال تحدث بالنسبة لتصورنا ودواعينا وأحوالنا ، ولا يمكن تسميتها بأنها مخلوقة أو مضطرة لأنها تعبير عن هذه المقاصد والدواعي والأحوال . والاضطرار في الحركات الاضطرارية قائم على اثبات محدث في الشاهد . أما الاضطرار في الحركات الاختيارية فقائم على اثبات محدث في الغائب . وهذا لا يجوز لأنه اثبات بلا برهان . والاشتراك في الحدوث لا يقتضي الاشتراك في الحاجة إلى محدث معين بل إلى محدث ما غير معين بالدلالة ، والدلالة على أن الانسان هو المحدث لا غيره . ولما ذا يكون الاضطرار من الخارج ؟ قد يكون الاضطرار من بناء العضو ذاته كما هو في حالة العجز أو القيد . قد يكون في حالة لا تسمح بالفعل من ضغط سياسي أو حياء اجتماعي . وفي كل الحالات ، الاضطرار فعل للانسان . بل إن السيطرة على الإرادة هي في نفسها إرادة ، وعدم الفعل هو نوع من الفعل . قد يكون الاضطرار طبيعيا كحركات الأفلاك . ولكن هذا الاضطرار أيضا داخلي لأنه ناشئ عن قوانين الطبيعة التي يدركها العقل من الأشياء . أما الحركات الضرورية للموجودات غير الطبيعية فلا نعلم عنها شيئا بل هي مجرد افتراضات ناتجة عن عواطف التأليه وتشخيصها في موجود أسمى أو في موجودات أخرى خاضعة له « 256 » . صحيح أن
--> ( 256 ) يعطى الأشعري مثال الملائكة كموجودات ذات أفعال اضطرارية .