حسن حنفي

142

من العقيدة إلى الثورة

الانسان حسب العلم ليس ضرورة عقلية بل مجرد عادة في حين أن وقوعه من المؤله المشخص بداهة لا تحتاج إلى دليل « 248 » . وهناك فرق بين أفعال الشعور وأفعال الجوارح ، بين أفعال الأعضاء وأفعال الوجود . كل منها يقع طبقا للقصد أو على خلاف القصد . فكثيرا ما رمى الانسان إلى تذكر شيء فيتذكر شيئا آخر أو إلى تخيل شيء فيتخيل شيئا آخر . وكثيرا أيضا ما أراد الانسان أن يصيب أحدا فيصيب شخصا آخر أو أن يفعل شيئا حسنا فيحدث شيئا قيحا . وكثيرا ما قصد الانسان أن يسير يمنة فيسير يسرة على غير وعى منه . بل إن كثيرا من أفعال الأعضاء أفعال شرطية وخالصة أو ردود فعل عكسية . وكثيرا ما كانت أفعال الوجود التي تعبر عن المصير قائمة على تعصب وليست على القصد المطلوب . ولا يحتاج الانسان إلى اثبات فاعل آخر غيره بجدل طويل قائم على أن لكل فعل محدث بطريقة الرجوع إلى الوراء . كما لا تحتاج الدواعي إلى اثبات دواعي أخرى سببتها وأنشأتها حتى تصل إلى دواعي بدون دواعي . هذا التفكير عن طريق الرجوع إلى الوراء والانتهاء إلى نقطة بداية لا بداية لها هو في الحقيقة عاطفة تأليه وليس فكرا عمليا لان الدواعي تنتهى في الجماعة فهي مصدر بواعث الانسان على الفعل وفي النهاية ما المطلوب اثباته ؟ الجبر أم حرية الانسان ؟ ان كل هذه التجارب الموصوفة لا تعنى بالضرورة وجود أية إرادة خارجية بل تعنى أن الانسان نسيج وحده ، وأنه هو حريته التي يظهر فيها القصد وغير القصد ، الوعي وغير الوعي . فالانسان حر أيضا في حريته ، وهو امكانية فعل تتحقق بتحقق الدعوة ، وفي هذا التحقق تأكيد لحريته وتحرره من بقايا القهر الاجتماعي .

--> ( 248 ) لا يجب عندنا في حكم الفعل كون المكتسب عالما بما يكتسبه ثم يجوز أن يصدر منه القليل إذ لو وجب ذلك في الكثير من الافعال لوجب في القليل منها . . . هذا ما نجيزه في حكم العقل . وانما يمنع وقوعه لاطراد العبادات ، ولو انخرقت لما امتنع في جائزات العقول . . . الحكم دليل على كونه فاعلا عالما به من غير احتياج إلى نظر في كونه دليلا . الارشاد ص 191 - 192 .