حسن حنفي

143

من العقيدة إلى الثورة

والتفرقة في نظرية الكسب بين الفعل الارادى والفعل اللاارادى مثل التفرقة بين الكسب والاضطرار أو بين الفعل المروى وغير المروى مع التركيز هذه المرة على دور الإرادة وليس القصد . فالفعل الارادى هو الفعل الّذي تتدخل فيه قدرة الانسان بالاتيان أو بالمنع ، بالزيادة أو بالنقصان في حين أن الفعل اللاارادى هو الفعل الشرطي الّذي يحدث نتيجة لبناء العضو . فإذا كان الفعل الارادى يثبت للانسان القدرة فان الفعل اللاارادى لا يثبت للانسان الضعف أو تدخل أية قدرة خارجية تحيل الضعف قوة أو تحدث الفعل لأنه فعل عكسي خالص مرهون ببناء العضو « 249 » . ولما ذا الالتجاء إلى فاعل آخر يفعل أفعال الانسان مطابقة لقصوده ودواعيه ؟ لما ذا لا يكون الانسان نفسه صاحب أفعاله والقائم بها مطابقة لمقاصده ودواعيه ؟ ان التفسير بالانسان كاف واللجوء إلى علة أخرى بعيدة فائض عن الحاجة . بل إن هذا اللجوء ذاته نقص في تصور المؤله المشخص الّذي ان أراد أن يخلق فعلا فإنه ما زال يحتاج إلى خلق دواعي وقصود للتمويه على الانسان بأنه الفاعل أو يهدم الدواعي والقصود للتشفى من الانسان والركوب عليه . ان الفعل القصدي أثمن ما لدى الانسان من فعل ، فهو الفاعل المتأمل فكيف حتى هذا الفعل ، يكون حادثا بفاعل آخر ؟ وكيف تثبت التفرقة اذن بين الفعل المروى والفعل غير المروى ما دام كلاهما من

--> ( 249 ) العبد قادر على أفعال العباد أو الانسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حركات الرعدة والرعشة وبين حركات الاختيار والإرادة . والتفرقة راجعة إلى أن الحركات الاختيارية حاصلة بحيث أن القدرة تكون متوقعة على اختيار القادر ، الملل ج 1 ، ص 144 - 145 ، العبد له كسب وليس مجبورا بل مكتسب لافعاله من طاعة أو معصية . ويدل على صحة هذا أيضا أن العاقل منا من يفرق بين تحرك يده جبرا وسائر بدنه عند وقوع الحمى به أو الارتعاش وبين أن يحرك عضوا من أعضائه قاصدا إلى ذلك باختياره ، فأفعال العباد كسب لهم وهي خلق الله . فما يتصف به الحق لا يتصف به الخلق ، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق . وكما لا يقال لله أنه مكتسب كذلك لا يقال للعبد أنه خالق ، الانصاف ص 45 - 46 ، فهذه الافعال : الشبع عند الاكل ، والري عند الشرب . . . الخ ، مع وقوعها حسب المقصود ليست أفعالا للدواعى والقصود ، الارشاد ص 201 .