حسن حنفي
129
من العقيدة إلى الثورة
ويظل يدور حول الالفاظ والأسماء دون معاني أو مسميات حتى لقد أصبح الكسب مثالا للغموض والصعوبة وعدم الوضوح فقيل : « أصعب من الكسب « 222 » » . الكسب لا يختلف عن الجبر في أي حال بل أنه خرج من الجبر ليكون أكثر اتفاقا مع العقل ولكي يكون هناك أساس للتكليف والمدح والذم ثم صار الكسب أكثر تعارضا مع العقل . وأصبح الجبر القديم بالنسبة إلى الكسب أكثر اتفاقا مع العقل لأنه على الأقل أوضح وأصرح « 223 » . وكثيرا ما يثبت الكسب بطريقة اثبات الطرفين دون أية محاولة لبيان الأساس العقلي للجمع بينهما « 224 » . وقد يثبت الكسب باثبات طرفي النقيض
--> ( 222 ) ما لم تكن الصفة معقولة معروفة فلا تصح اضافتها فأما أن تعرفها بالإضافة فلا . وعند ضرار بن عمر الافعال متعلقة بنا ومحتاجة إلينا ولكن جهة الحاجة انما هو الكسب . وقد شارك جهما في المذهب وزاد عليه في الإحالة لان ما ذكره جهم على فساده معقول وما ذكره هو غير معقول أصلا ، الشرح ص 363 ، زعمت القدرية أن الكسب الّذي يقول به أهل السنة غير معقول لهم ، وقالوا لا وجه لنسبة الفعل إلى مكتسب غير محدث له ، الأصول ص 133 ، الكسب غير معقول ، الشرح ص 343 . ( 223 ) قول جهم معقول لأنه لم يعلق هذا الفعل بالواحد منا على وجه الحقيقة بل جعل العبد فاعلا له على وجه المجاز . وزعم أنه تعالى جعل هذه الأفعال علامة الثواب وجعل بعضها علامة العقاب حتى أجاز أن يجعل العلامة الدالة على الثواب الكفر والعلامة الدالة على العقاب الايمان وحتى يجوز أن يجعل العلامة في ذلك الأمراض والمصائب والألوان . وهذا مذهب معقول الا أن يرفع كل ما تقرر في العقول من الامر والنهى والحمد والذم وغيرهما من الاحكام ويرفع وجوب وقوع تصرفنا بحسب أحوالنا ودواعينا . ولما رأت المجبرة تهافت العقول جعلوا التصرف مطلقا بنا من جهة من عند الله بجهة أخرى فقالوا : هو كسب ما خلق الله ثم افترقوا ، منهم من يقول جميع الأفعال تجرى على طريقة واحدة في كونها كسبا متولدا أو مباشرا ( ضرار ) ثم حدث قوم جعلوا حقيقة الكسب ما لا يتعدى محل القدرة فخصصوا بها المباشر دون المتولد ولا يصفون العبد فاعلا على الحقيقة بل مجازا ، المحيط ص 407 - 408 . ( 224 ) مريد بها ( ارادته ) لكل حادث في سمائه وأرضه مما يتفرد سبحانه بالقدرة على ايجاده ومما يجعله منه كسبا لعباده من خير وشر ونفع وضر وهدى وضلال وطاعة وعصيان لا يخرج حادث عن مشيئته ولا