حسن حنفي
130
من العقيدة إلى الثورة
دون أي أساس نظري أو تحليل عقلي لوجه الجمع وكأن الامر واضح بذاته . وهذا أكثر أمانة لان أية محاولة نظرية يسهل تفنيدها عقلا وواقعا ، حسا ووجدانا ، فيترك الامر تعبيرا عن مقتضيين ، اثبات حق المؤله المشخص واثبات حق الانسان . ولما كان الكسب لا يعنى الا الجبر فإنه ينتهى إلى اثبات حق المؤله المشخص دون حق الانسان « 225 » . والجمع بين الجبر والاختيار بصورة مجردة خالصة وعلى أساس منطقي لا يحكم على الفعل بشيء مثل جواز وقوع حكمين مختلفين على شيء واحد من وجهين مختلفين . فهذا منطق الجهة الّذي لا يفيد في الحكم على الفعل ووصف نشأته وتمامه . فالفعل في الواقع لا يكون الا فعلا من قادر واحد ، ولا يكون له الا قصد واحد وغاية واحدة ومحل واحد « 226 » . والكسب وسيلة لجعل مقدور لقادرين . والبرهان على ذلك الفرق بين الحركة الإرادية وحركة المرتعش . الأولى تثبت الإرادة والفعل والقدرة والثانية تثبت الجبر مع أنها حركة عضوية خالصة طبقا لقوانين الطبيعة
--> يكون الا بقضائه وارادته ، الانصاف ص 6 ، ومنهم من ذهب إلى أن لها بنا تعلقا من جهة الكسب وان كانت مخلوقة فينا من جهة الله ، الشرح ص 324 ، وعند فريق من الزيدية الافعال غير مخلوقة ولا محدثة ولا مخترعة وانما هي كسب للعباد أحدثوها واخترعوها وأبدعوها وفعلوها ، مقالات ج 1 ، ص 139 . ( 225 ) تقول المعلومية ( العجاردة والخوارج ) ان أفعال العباد ليست مخلوقة ولا يكون الا ما شاء الله ، مقالات ج 1 ، ص 166 ، الله تعالى خالق لافعال العباد كلها من الكفر والايمان والطاعة والعصيان ، وهي كلها بإرادته ومشيئته وحكمه وقضيته وتقديره . وللعباد أفعال اعتبارية ينابون بها ويعاقبون عليها . والحسن منها برضاء الله والقبيح منها برضائه ، النسفي ص 96 - 103 . ( 226 ) قال جل الأباضية : يجوز أن يقع حكمان مختلفان في الشيء الواحد من وجهين . فمن ذلك أن رجلا لو دخل زرعا بغير اذن صاحبه لكان مبتغاه الخروج منه لان فيه فساد الزرع وقد أمر به لأنه ليس له ، مقالات ج 1 ، ص 174 .