حسن حنفي
128
من العقيدة إلى الثورة
على القدرة المؤثرة أو على الايجاد . لذلك يكون أقرب إلى الجبر منه إلى الاختيار لأنه معلق على شرط لا دخل لحرية الاختيار فيه وهي القدرة التي توجد في الانسان الا إذا كانت هذه القدرة نابعة من باطنه : القفز على العمل ، رؤية الغاية وقد تحققت بالفعل ، استعداد للتضحية والتوتر في اللحظة ، الخلق المستمر الناشئ عنها . وكان الكسب كان مجرد وسيلة للهروب من المشكلة لما كان الله هو الخالق والعبد هو الفاعل . وقد اقترن في العقائد المتأخرة بالجبر وكأن الكسب أحد نتائجه أو أحد فروعه أو أحد تطبيقاته . ربما كان الكسب في البداية ، نظرا لقوة خلق الافعال وحرية الاختيار ، يعترف بتأثير القدرة . أما الكسب في العقائد المتأخرة فإنه يقوم على القدرة غير المؤثرة وبالتالي لم يعد هناك فرق بينه وبين الجبر . قد يكون الفرق بين الجبر والكسب أن الجبر لا يثبت قدرة على الاطلاق في حين أن الكسب المتقدم كان يثبت للقدرة أثرا . أما الكسب المتأخر فهو أقرب إلى الجبر المتوسط فيثبت قدرة للانسان ولكنها غير مؤثرة « 220 » . والحقيقة أنه لا وسط بين الجبر والحرية . الكسب نفسه صورة أخرى من صور الجبر ، أقل عقلانية وأضعف نظرا « 221 » . ومع ذلك يظل للجبر ميزة هي وضوحه النظري . فالمعبود خالق أفعال الانسان . أما الكسب فإنه وان كان يشارك الجبر الا أنه يحاول الخروج منه فلا يستطيع .
--> ولم يجعل للقدرة القديمة فيه تأثيرا الا بواسطة ايجاد القدرة الحادثة . وذهب أهل الحق إلى أن أفعال العباد مضافة إليهم بالاكتساب وإلى الله بالخلق والاختراع وأنه لا أثر للقدرة الحادثة فيها أصلا ، الغاية ص 206 - 207 . ( 220 ) الجبرية المتوسطة أن يثبت للعبد قدرة غير مؤثرة . فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل وسمى ذلك كسبا فليس بجبرى ، الملل ج 1 ، ص 126 . ( 221 ) العبد اما أن يكون مستقلا بادخال شيء في الوجود واما ألا يكون فهذا نفى واثبات ولا واسطة بينهما . فإن كان الأول فقد سلمتم قول المعتزلة وان كان الثاني كان العبد مضطرا لان الله إذا خلقه في العبد حصل لا محالة وإذا لم يخلقه فقد استحال حصوله وكان العبد مضطرا ، المحيط ص 347 .