حسن حنفي

127

من العقيدة إلى الثورة

موقف نفاق على عكس خلق الافعال كموقف عقلي صريح « 218 » . كذلك يمكن استعمال حجج الجبر تأييدا للكسب وحجج الكسب تأييدا للجبر . كما يمكن تفنيد حججهما معا بالطريقة نفسها نظرا لتداخل النظريتين . والحقيقة أن الكسب نظرية في الجبر لان كليهما ينفى استقلال قدرة العبد وتأثيرها في العالم أو أنها تؤثر بفضل سبب أعلى ، وتسلسل الأسباب إلى أن يصل إلى السبب الأول . لذلك يقوم تصور العالم عند الفلاسفة أيضا على الجبر نظرا لرفض واجب الوجود المشاركة في أفعاله ومن ثم استبعاد الحرية الانسانية . توضع اذن نظريات الفلاسفة في الصدور والثنوية في ثنائية النور والظلمة والمنجمين في الأفلاك مع الجبر . ويكون الجبر هنا علاقة بالكون أكثر منه علاقة بالسلوك الانساني « 219 » . لا يقوم الكسب

--> ( 218 ) الكسب اسم بلا مسمى . العبد إذا اختار الطاعة حصلت ، وإذا اختار المعصية حصلت ، وحصول ذلك الاختيار أولى به . والأول قول المعتزلة والثاني لا يدفع الالزام . كونه طاعة ومعصية صفات لذات الفعل بقدرة العبد وذات الفعل تحصل بقدرة الله ، وهذا اعتراف بكون القدرة الحادثة مؤثرة وهو قول المعتزلة ، المحصل ص 144 . ( 219 ) الكسب أن تتعلق القدرة به على وجه ما وان لم تتعلق من جميع الوجوه وهو ما سماه القاضي صفة وحالا . ولم يثبت الأشعري للقدرة الحادثة أثرا أصلا غير اعتقاد العبد بتيسير الفعل عند سلامة الآلات وحدوث الاستطاعة والكل من الله . وقد أثبت أمام الحرمين للقدرة الحادثة أثرا هو الوجود غير أنه لم يثبت للعبد استقلالا بالوجود ما لم يستند إلى سبب آخر ثم تتسلسل الأسباب في سلسلة الترقي إلى الباري وهو الخالق المبدع المستقل ابداعه من غير احتياج إلى سبب . وسلك مسلك الفلاسفة حيث قالوا بتسلسل الأسباب وتأثير الوسائط الاعلى في القوابل الأدنى . وانما حمله على تقرير ذلك الاحتراز عن ركاكة الجبر ، والجبر على تسلسل الأسباب الزم ، إذ كل مادة تستعد لصورة خاصة ، والصور كلها فائضة على المواد من واهب الصور جبرا حتى الاختيار على المختارين جبر ، والقدرة على القادرين جبر ، التمهيد ص 77 - 79 ، نقل عن القاضي أنه لم يثبت للقدرة الحادثة أثرا في الفعل بل أثبت لها أثرا وصفة زائدة على الفعل . وقال تارة لا أثر للقدرة القديمة فيه أصلا وتارة بالتأثير وأثبت مخلوقا بين خالقين . ونقل عن الأسفرايني أنه قال ما قاله القاضي في القول الثاني في الأثر الزائد . وذهب الجويني في بعض تصانيفه إلى تأثير القدرة الحادثة في ايجاد الفعل