حسن حنفي
123
من العقيدة إلى الثورة
ووجوده وفعله ورسالته وكل شيء وابداعه وخلقه وفنه وشعره وجهاده ونضاله . وإذا كان كل فعل حكمه قضاؤه ، وأفعاله ليست معللة بغاية أو سبب فإنها تصبح غير مفهومة ولا قصد لها ولا غاية ولا سبب ، وهي الافعال العشوائية المتناقضة التي تقوم على العبث والسخف واللامعنى والتناقض . ويؤدى الجبر إلى القول بالطبع وأن كل انسان يفعل ما هو مطبوع عليه وجوهر الطبع هنا هو الجبر في حين أنه إذا كان الطبع هو الطبيعة فان الطبيعة حرة « 209 » . وينفى الجبر التولد في الطبيعة واستمرار القدرة لنفيه القدرة أصلا وبالتالي ترك العالم وتوقف الفعل فيه « 210 » . 10 - ويؤدى الجبر في عقيدته الام ، القضاء والقدر إلى الرضا والاستكانة وقبول الخير دون زيادة والشر دون نقصان . يصبح الرزق معدا من قبل لا تغيير في وضع الانسان ولا تبديل . يتم الرضا بالشر وقبوله وايجاد العلل له كالامتحان والاختبار فالمؤمن المصاب . وينتهى الانسان إلى تبرير الشر وتعقيله ثم قبوله والرضا به « 211 » . وبعد أن يتحول الجبر إلى موروث في الدين الشعبي تظهر سلبياته العملية ويختفى الحق الإلهي النظري الّذي
--> ( 209 ) القادر على الخير لا يقدر على خلافه بل يكون مطبوعا عليه والقادر على الايمان لا يقدر على الكفر بل يكون محمولا عليه ، الشرح ص 774 . ( 210 ) المجبرة يجعلون المتولدات من خلق الله بايجاب المحل بل أكثر أفعال العباد متولدة ، المحيط ص 380 ، ص 388 ، فأما المجبرة فإنهم يثبتون المتولدات كلها من فعل الله ويمتنعون من أن يفعل الانسان الا في بعضه الا ما حكى عن ضرار وحفص الفرد أن ما تولد من فعله يمكنه الامتناع منه متى أراد فهو فعله كالريح وما أشبهه دون سواه ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 13 . ( 211 ) يجب على المكلف أن يؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره بمعنى أنه يصدق ويذعن بأن كل كائن في الماضي والحال والاستقبال انما هو بقضاء الله وقدره ، القول ص 44 - 45 ، الأمير ص 103 - 104 ، لو كان الكفر بقضاء الله لوجب الرضا به لان الرضا بالقضاء واجب واللازم باطل لان الرضا بالكفر كفر ، شرح التفتازاني ص 98 ، حاشية الخيالي ص 98 - 99 ، الأسفرايني ص 98 .