حسن حنفي
124
من العقيدة إلى الثورة
كان الدافع على صياغته . يصبح الجبر السبب الرئيسي في استكانة الشعوب ومنعها من الثورة والغضب والتمرد والمعارضة والدفاع عن الحقوق فتنتهى إلى الاستسلام والرضى وقبول الامر الواقع وما به من فقر وجهل وتخلف وقهر ما دامت الشرور والآثام واقعة حتما لا يمكن تغييرها إلى نفع وصلاح . ويكون ذلك في الماضي والحاضر والمستقبل ، في كل الزمان ومن ثم تنعدم الثورة في الحاضر ولا يعدلها في المستقبل وتدان في الماضي . ويغيب النموذج التاريخي فيصبح الانسان خارج الزمان والمكان وخارج التاريخ . معنى الرضا بالقضاء والقدر هو عدم الاعتراض على حكم الله السابق وارادته الأزلية . وما أسهل بعد ذلك أن يأتي الحاكم ممثلا لإرادة الله ويطالب الناس بالتسليم والرضا والقبول فيمتنعون عن الاعتراض ، وكأن الانسان في مواجهة حاكم قاهر وسلطان جائر تجب مشيئته وارادته مشيئة المحكوم وارادته . وبالتالي يؤدى تبرير الشر على أنه خير ، وتحريم السخط على أنه رضا إلى عدم الثورة على الظلم ونهاية الغضب من القلوب والثورة في الشعوب « 212 » . 2 - نظرية الكسب . مع أن الكسب هو النظرية الثالثة تاريخيا بعد الجبر وخلق الافعال يحاول الجمع بينهما على التوسط الا أنه هو الخطوة الثانية لافعال الشعور الخارجية كما كان الحال في أفعال الشعور الداخلية في الحلول المتوسطة لأنه يحاول الخروج من الجبر والاقتراب من خلق الافعال بصرف النظر عن مدى نجاح المحاولة . والقول به اتجاه عام لا يميز طائفة عن أخرى وان كان أصبح ممثلا لكبراها ومميزا لها وبالتالي أصبح مرادفا لعقائد الجمهور ،
--> ( 212 ) نحن نطلق الرضا بقضاء الله وقدره على الاطلاق بمعنى أنه لا يعترض على حكمه السابق وارادته الأزلية ، ولا يتقدم بين يديه بالاعتراض بل نسلم لما أراد فينا وفي غيرنا ، ولا نعترض بما يفعل ، الانصاف ص 166 - 167 ، كل الكائنات مقضية مقدرة له وعدم الاعتراض على شيء من ذلك ، القول ص 44 - 45 .