حسن حنفي
120
من العقيدة إلى الثورة
فعل التأليه واجب نظرا طبقا لعواطف التأليه وفعل الانسان واجب نظرا وعملا . كما يعطى الأولوية لفعل التأليه على فعل الانسان . وفعل التأليه هنا يعنى الموقف الّذي يمارس الانسان فيه حريته ثم ينكر فعل الانسان ويثبت فعل التأليه وكأن الانسان يضحى بحقه كلية في سبيل الاحساس بالغموض والتوهمات المستقبلية . ثم تفسير الافعال وكل مظاهر الطبيعة بالعلة الأولى دون العلل الثانية ، وبالتالي تنتهى حرية الانسان كما يقضى على العلم . وبالرجوع إلى الفعل الانساني وتحليل السلوك البشرى يمكن اكتشاف أن الفعل الانساني الحر ليس هو الفعل العقلي وحده بل فعل الشعور « 201 » . وكل انكار لذلك انما هو توهمات وأخطاء في استعمال الالفاظ مثل الجواز والصحة والتوهم . فالجواز قد يفيد الشك إذا كان المقصود به الفعل الانساني . وقد يعنى الصحة إذا كان المقصود به فعل التأليه . فكل لفظ يحتمل معنيين يصح أحدهما على فعل الانسان والآخر على فعل التأليه « 202 » . 8 - ويقوم الجبر على ابطال العادات والعرف والمألوف . يفنده الاحساس بالحرية والشعور البديهي بالمسئولية ، وما هو أساس للحياة الخاصة والعامة . فحدوث الحرية بالفعل في الواقع أكبر دليل على وجودها . وما الحاجة إلى اثبات شيء هو موجود بالفعل ؟ كما أن الجبر ابطال لحكم العقل واعتماد على اللامعقول ، ومنع السؤال والتساؤل والفهم ، والاعتماد
--> أو معرفة أو إرادة أو كراهية . وفعل الله كل ذلك فينا بغير معاناة منه . وفعل تعالى لغير علة . وأما نحن فإنما كان فعلا لنا لأنه خلقه فينا وخلق اختيارنا له وأظهره فينا محمولا لاكتساب منفعة أو لدفع مضرة ولم نخترعه نحن ، الفصل ج 3 ، ص 20 - 21 . ( 201 ) بين الصحيح الجوارح وبين من لا صحة بجوارحه فرق لائح لجوارحه لأن الصحيح الجوارح يفعل القيام والقعود وسائر الحركات مختارا لها دون مانع والّذي لا صحة لجوارحه لو رام بذلك جهده لم يفعله أصلا ، الفصل ج 3 ، ص 19 . ( 202 ) الشرح ص 394 - 395 .