حسن حنفي
121
من العقيدة إلى الثورة
على السلطة والطاغوت والأسطورة « 203 » . مع الجبر تستحيل المعرفة وما ذا تجدى المعرفة ما دام العقل لا يتم بأساس نظري عن وعى وتدبر ؟ وما الحاجة إلى العقل والبحث والنظر والانسان مفعول فيه « 204 » ؟ والجبر شهادة زور لأنه دفاع عن الّذي يحتج بالجبر وينكر شهادة الحس والوجدان ، ويقول غير ما يشعر به « 205 » . ويتجاوز الجبر حدود المعرفة الانسانية ، بداهة العقل والحس وشهادة الوجدان ، فيمتد إلى العالم الآخر . وبالتالي يقع في خطأ مزدوج ، الجبر في الدنيا والجبر في كل العوالم الممكنة الأخرى في الحياة أو بعد الموت . فالجبر في هذا العالم لا يؤيده عقل أو تجربة أو حياة . والجبر في العوالم الأخرى هو استمرار للجبر في هذا العالم حتى ولو كان في عالم أفضل يجد فيه الانسان تعويضا عن عالم البؤس والحرمان ، في عالم من النعيم والاكتفاء ، وعن عالم الظلم والقسوة إلى عالم العدل والرحمة . فهو عالم نفسي مسقط مشخص يعبر عن حرمان الانسان وضيقه بالظلم ورغبته في التعويض وأمله في الخلاص . وكل القوانين التي يتصورها الانسان تحكم هذا العالم الآخر هي قوانين بالتمنى « 206 » . ان الحرية تثبت في هذا العالم . واثباتها أو انكارها في عالم آخر لا يزيد ولا ينقص من ثبوت
--> ( 203 ) ومع ذلك فان الله تعالى لا يسأل عما يفعل ، مطالع ص 191 . ( 204 ) سدت المجبرة على أنفسها معرفة الله ، الشرح ص 778 ، ان المجبرة لا يمكنها أن تعرف تعلق الحوادث بالقديم ولا يمكنهم أيضا معرفة المحدث القديم ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 24 . ( 205 ) المجبرة يشهدون الزور لإبليس ويجعلونه سبب الغواية ، الشرح ص 774 . ( 206 ) عند أبي الهذيل أهل الآخرة مضطرون إلى ما يكون منهم ، وأهل الجنة مضطرون إلى أكلهم وشربهم وجماعهم ، وأهل النار مضطرون إلى أقوالهم ، وليس لأحد في الآخرة من الخلق قدرة على اكتساب فعل ولا على اكتساب قول . والله خالق أقوالهم وحركاتهم وسائر ما يوصفون به ، الفرق ص 124 ، لذلك قيل عن أبي الهذيل ، قدرى الأولى جبري الآخرة فان مذهبه في حركات أهل الخلدين في الآخرة فإنها كلها ضرورية لا قدرة للعباد عليها ، وكلها مخلوقة للبارى إذ لو كانت مكتسبة للعباد لكانوا مكلفين بها . الملل ج 1 ، ص 76 .