حسن حنفي

119

من العقيدة إلى الثورة

7 - وفي تفنيد الجبر توجه إليه الحجج التي يعتمد عليها الكسب لاثبات الحرية وهي التفرقة بين حركة المرتعد والحركة الاختيارية لاثبات أولوية الحركة اللاارادية وهي حركة المرتعش على الحركة الإرادية وهي حركة المختار . وهي حجة ذات شقين اما تثبت الجبر نظرا للحركة اللاإرادية أو تثبيت الكسب نظرا للحركة الإرادية . ومع ذلك لا تميز عقيدة الجبر بين المستويات بين المضطر والمكتسب والمختار ، بين الملجأ وما ليس بملجإ ووضع الافعال كلها في قالب واحد وهو الاضطرار ثم الاضطرار من الخارج وليس من الداخل . وهناك فرق في السلوك . يحدث المضطر اما لعجز به أو فيه أو لصعوبة الاتيان بفعل في موقف لا يسمح بتحقيقه ، وهو اضطراري يمكن معرفة علته . إذا زالت العلة زال المعلول . ويحدث المكتسب بالممارسة وبتكرار الفعل بالتربية داخل الجماعة الداعية . ويحدث المختار طبقا للباعث الأقوى نتيجة لاختلاف القيم بين الشدة والضعف في التمثل . يؤدى الجبر اذن إلى الغاء المستويات وعدم التمييز بين الافعال واثبات أن العالم واحد والفعل واحد وبالتالي يمحى الفرق بين الله والانسان ، بين إرادة الله وإرادة الانسان ، بين قدرة الله وقدرة الانسان ، وجعل الله على مستوى الانسان ، والانسان على مستوى الله في حين أن العقيدة والشريعة كلاهما يقومان على التمييز بين المستويات « 199 » . في حين تثبت حرية الاختيار عندما تتم التفرقة بين المستويات ويقضى عليها بارجاعها كلها إلى مستوى واحد « 200 » . لذلك يخلط الجبر بين فعلين فعل التأليه وفعل الانسان .

--> ( 199 ) مزاج العالم عند المجوس واحد ، حسن من النور ، وقبيح من الظلمة ، والمجبرة تثبت الكفر واحدا ، حسن من الله ، وقبيح منا ، الشرح ص 73 . ( 200 ) الاختيار الّذي فعل الله ومنفى عن سواه هو الاختيار الّذي أضافه إلى خلقه ووصفهم به لان الاختيار الّذي توحد الله به هو أن يفعل ما يشاء كيف شاء وإذا شاء ، وليست هذه صفة شيء من خلقه . وأما الاختيار الّذي أضافه الله إلى خلقه فهو اما خلق فيهم الميل إلى شيء ما والايثار له على غيره فقط . . . والفرق بين الفعل الواقع من الله والفعل الواقع منا هو أن الله اخترعه وجعله جسما أو عرضا أو حركة أو سكونا