حسن حنفي
118
من العقيدة إلى الثورة
على أفعاله فان لن يسأل التوفيق ، ولن يسع إلى الفعل ، ولن يطلب الهداية ، ولن يشكر إذا ما تحقق ما سأل وطلب ورجا « 196 » . كما يؤدى إلى ابطال استحقاق المدح والذم . فالمجبر على أفعاله لا يستحق المدح أو اللوم لأنه لم يحدث شيئا بفعله بل أحدثه غيره فيه . ولا يستحق الانسان اللوم أو الثناء الا إذا كان مسؤولا عن فعله قادرا عليه . ولا يقال أن المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية لان المحال أفعال « 197 » . وأخيرا يؤدى الجبر إلى ابطال الثواب والعقاب على الافعال . يحيلهما الجبر لعدم مسؤولية الانسان على الافعال ، ومن ثم ابطال الوعد والوعيد . ولا يقال أن الثواب والعقاب مجرد عادة ، فالعاديات حوادث طبيعية لا دخل لفعل الانسان فيها . أما الافعال فهي تتأتى بفعل الحرية . ليست الافعال الا مجرد علامة على الثواب دون أن تكون هي المقررة للثواب والعقاب . ليس للعلامة أية دلالة خاصة لأنها يمكن أن تكون فعلا بل أي شيء آخر . العلامة انكار للفعل كما أن الفعل المجازى انكار له . الفعل حقيقة واعتباره مجازا هو فقط تغيير في لفظ الجبر « 198 » .
--> ( 196 ) الإبانة ص 57 . ( 197 ) لولا استقلال العبد بالفعل لارتفع المدح والذم والثواب والعقاب . المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته ، المواقف ص 314 ، منع استحقاق المدح والذم ومنع التفرقة بين المحسن والمسىء ، الشرح ص 332 - 334 ، الانصاف ص 155 - 156 . ( 198 ) الاقتصاد ص 47 ، التمهيد ص 73 - 79 ، الدواني ص 246 - 254 ، شرح التفتازاني ص 100 أما الثواب والعقاب فكسائر العاديات . وكما لا يصح أن يقال له خلق الله الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم يحصل ابتداء فكذا هنا ، المواقف ص 315 ، وزعم جهم أنه تعالى جعل هذه الأفعال ( التي يفعلها الله على الحقيقة والانسان على المجاز ) علامة الثواب ، وجعل بعضها علامة العقاب حتى أجاز أن يجعل العلامة الدالة على الثواب والكفر والعلامة الدالة على العقاب الايمان وحتى يجوز أن يجعل العلامة في ذلك الأمراض والمصائب والألوان ، المحيط ص 407 - 408 .