حسن حنفي
117
من العقيدة إلى الثورة
كما يؤدى إلى قبح كل فعل بل وإلى استحالته ما دام الفعل يتطلب القدرة عليه . فالانسان لو لم يكن مختارا لقبح تكليفه . والتكليف ليس تحصيل حاصل . فالانسان قادر على الفعل ولا شيء مقررا عليه الا في حساب عام للكون ومسار التاريخ وقانون حركة المجتمعات والشعوب . فلا يتم فعل الا بوعى الافراد وحركة الجماهير ، وبقيادة رشيدة وبكفر عملي وبقانون تاريخ . ولا يقال إن التكليف مجرد داعية إلى الفعل الّذي يخلقه الذات المشخص لان التكليف سيظل في هذه الحالة فائضا لا لزوم له ما دام الفعل مخلوقا من الله « 193 » . كما ينتهى الجبر إلى قبح الامر والنهى . فما دام الانسان مجبرا على أفعاله ففيم التوجيه نحو الفعل أو نحو عدم الفعل ؟ فالامر والنهى لا يوجهان الا القادر على الفعل « 194 » . وفي نفس الوقت لا يجوز الجبر تكليف ما لا يطاق ما دام الانسان ليس هو الفاعل وما دام الفعل ليس مرتبطا بحدود الطاقة الانسانية « 195 » . وينتهى الجبر إلى ابطال النعمة أو الدعاء والشكر على التوفيق دون الخذلان . فما دام الانسان مجبرا
--> ( 193 ) التكليف واقع بمعرفة الله . فإن كان في ذلك في حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وانه محال . وان كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلف وصفاته المحتاج إليها في صحة التكليف منه غافل عن التكليف ، وتكليف الغافل بالمحال . لولا استقلال العبد بالفعل لبكل التكليف والتأديب . وأما التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فإنها تكون دواعي إلى الفعل فيخلق الله الفعل عقبيها عادة . وباعتبار ذلك يصير الفعل طاعة ومعصية ويصير علامة للثواب والعقاب ، المواقف ص 315 ، عدم صحة الاحتجاج بالقضاء والقدر لنفى التكليف ، وصحة التكليف مع القضاء والقدر ، التحقيق ص 131 - 133 . ( 194 ) والجبر مذهب معقول الا أنه يرفع كل ما تقرر في العقول من الامر والنهى ، المحيط ص 408 ، قبح الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فان قيل : الاستدلال بحسن المدح والذم والامر والنهى على أنها محدثة لتصرفاتنا فإننا استدللنا بفرع الشيء على أصله لأنا ما لم نعلم أن أحدنا محدث لتصرفه لم نعلم حسن مدحه وذمه وأمره ونهيه ، قيل : نعم حسن الامر والنهى والمدح والذم على الجملة ضرورة وان لم نعلم كونه محدثا على التفصيل . . . قبح الجهاد ، الشرح ص 335 - 336 . ( 195 ) جواز تكليف ما لا يطاق ، الشرح ص 773 ، ص 335 . الاختيار الموجب تكليف بما لا يطاق . الاختيار الضروري أو على البدل ليس اختيارا ، الشرح ص 398 - 400 ، الفصل ص 100 - 101 .