حسن حنفي

116

من العقيدة إلى الثورة

وفي مقابل ذلك ينزع الجبر من الانسان مسئوليته عن أفعال الشعور الداخلية من علم وجهل وظن واعتقاد وهي أساس أفعال الشعور الخارجية . كما يسلبه مسئوليته عن أفعال الشعور الخارجية من عدل وظلم وحق وباطل ، وقهر وتحرر ، وفقر وغنى « 189 » . الجبر نفاق واحتجاج ومحاجة ، وتهرب من الفعل والواجب بحجة الجبر . فالجبر نفى للحق وتهرب من المسؤولية وتذرع بالقضاء والقدر ، العقيدة الأولى في الجبر « 190 » . 6 - ويؤدى الجبر إلى قبح بعثة الرسل وعدم فائدتها وابطال الغاية منها . فما دام الانسان مجبرا على أفعاله ففيم التنبيه والتبليغ ؟ وفيم ارسال الأنبياء والرسل ؟ وفيم ارسال رسول صادق ؟ وكيف يمكن حينئذ التمييز بين الرسول و « إبليس » ؟ « 191 » . كما يؤدى الجبر إلى اسقاط الشرائع والغاء التكاليف وعدم الالتزام بأي قانون ما دام الانسان مجبرا على أفعاله . وهو ما حدث بالنسبة للصوفية ونقد الفقهاء لهم « 192 » . كما يؤدى على الأقل إلى قبح التكاليف ومنع القدرة . فما دام الانسان مجبرا ولا قدرة له على اتيان أي فعل ففيم التكليف الّذي يتطلب القدرة على الاتيان به ؟

--> ( 189 ) يقتضي أن يكون الله فاعلا للايمان والكفر ، المحصل ص 144 . ( 190 ) المجبرة خصماء الله لأنهم يحتجون عليه بالقدر ، الشرح ص 774 . ( 191 ) يقول أبو الهذيل ويؤيده الرازي : أنزل الله القرآن ليكون حجة على الكافرين لا لهم ولو كان المراد من اثبات الجبر وقوع أفعال العباد وبقضاء الله لقالت العرب للنبي كيف تأمرنا بالايمان وقد طبع الله على قلوبنا ؟ وكيف تنهانا عن الكفر وقد خلقه الله فينا ؟ وكان ذلك من أقوى القوادح في نبوته ، المحصل ص 144 ، لولا استقلال العبد بالفعل لم يبق للبعثة فائدة ، المواقف ص 314 ، ولم تعد هناك امكانية لاثبات النبوة ، الشرح ص 778 ، ففيم بعثة الأنبياء ، بطلان الشرائع ، جواز بعثة رسول كذاب ، بطلان حجة الرسل على الكفار ، التسوية بين الرسول وإبليس ، الشرح ص 333 - 335 ، ولو جوزنا ذلك عليه لم يوفق بشيء من كلامه وبشيء من الأدلة ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 18 . ( 192 ) نكاح البنات والأمهات بقضاء الله وقدره ، الشرح ص 73 ، الاقتصاد ص 47 .