عبد القاهر بن طاهر البغدادي
96
الملل والنحل
الصوت المسموع بالماء المصبوب على قوم ، فما يصب « 1 » على كل واحد منهم غير ما يصب على الآخر . ويلزمه على هذا ان لا يكون جماعة من الصحابة سمعت كلمة واحدة من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لان كل واحد منهم سمع جزءا من كلمته أو من صوته ، وليس الجزء منها كلمة تامة . والفضيحة التاسعة له قوله بانقسام لا إلى غاية ، وفيه إحالة إحاطة علم اللّه تعالى باجزاء العالم ، بخلاف قوله « وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » « 2 » . وقد انكر النظام على الثنوية قولها ان الهمامة « 3 » التي هي روح الكافر عندهم ، قطعت بلادها ووافت / درجات النور . وقال لهم : ان كانت بلادها لا تتناهى من جهة السفل ، فكيف قطعتها الهمامة ؟ ثم زعم مع ذلك ان الروح إذا فارق البدن يقطع هذا العالم إلى فوق ، واجزاء ما يقطعه غير متناهية ، ولا جل هذا قال بالطفرة « 4 » . وزعم أن القاطع للشيء يقطع بعضه ويطفر بعضه . ولا ينفصل على هذا من المانوية « 5 » إذا قالوا إن الهمامة قطعت بعض بلادها وطفرت بعضها حتى وافت النور . والفضيحة العاشرة له قوله بالطفرة ، وان الشيء يكون في مكان ، فيصير منه إلى المكان الثالث أو العاشر منه من غير أن يمر بالوسط . ونحن نتحاكم إليه في إحالة هذا القول وان كان التحكيم بعد أبي موسى خارجا من الحزم . والفضيحة الحادية عشر له قوله لا يعلم / باخبار اللّه تعالى ، ولا باخبار رسوله ، ولا باخبار أهل دينه شيء . وانما ألجأه إلى ذلك قوله بأنه لا يعلم شيء من الأجسام والألوان بشيء من الاخبار . وقال إن المعلومات ضربان : محسوس وغير محسوس ، منها أجسام فحسب ، ولا يصح العلم بها الا من جهة الحس . وغير
--> ( 1 ) في المخطوط : فيصب - الصح : فما يصب . ( 2 ) سورة الجن ؛ مكّية 28 . ( 3 ) جاء في المخطوط « الهامة » وكذلك في ط . الكوثري ص 84 ، وط . عبد الحميد ص 139 ؛ ولكن في ط . بدر ص 123 جاء « الهمّامة » وجاء أيضا « الهمامة » في كتاب الانتصار للخياط ( انظر ص 31 من طبعتنا لهذا الكتاب ) وفي هذا المخطوط هنا يوضح معنى « الهمامة » فيقول : « هي روح الكافر عندهم » ، بينما في باقي المراجع جاء : « الهمامة التي هي روح الظلمة عندهم » . ( 4 ) فيما يتعلق بالطفرة انظر « الملل والنحل » للشهرستاني 1 : 63 وكذلك الإيجي : « المواقف » ص 191 والأشعري : « مقالات الاسلاميين » 2 : 18 ( تحقيق عبد الحميد - طبعة القاهرة 1954 . ( 5 ) في المخطوط : المأمونية .