عبد القاهر بن طاهر البغدادي
87
الملل والنحل
ونص في هذين العسكرين : بحب القادة وهلك الاتباع . - وتكلم الأصم « 1 » منهم في هذا الباب وفي شأن علي ومعاوية والحكمين ، وصرف امر معاوية على وجوه جعله في أكثرها مصيبا ، وفي بعضها أحسن حالا من علي . وقال أهل السنة بتصويب علي في جميع حروبه ، وبصحة شهادة فيها علي أو طلحة أو الزبير على رغم من ردها . وكان عمرو بن عبيد « 2 » ، مع بدعته التي ذكرناها ، كاذبا في رواياته عن الحسن البصري وغيره ، وهي الذي روى عن الحسن في تفسير غير أولى الإربة انه المخنث . وقال أصحاب الحسن : كذبت عليه ، فإنه لم يقل ذلك . وقال حماد بن زيد : قيل لأيوب ان عمرو بن عبيد روى عن الحسن ان السكران من النبيذ لا يجلد . فقال : كذب عمرو . انا سمعت الحسن يقول : يجلد السكران من النبيذ . - وقال زكريا بن / يحبى الساجي في كتاب « العلل » كان شعبه قد روى عن عمرو بن عبيد حديثين ، ثم تركهما لما علم ضلالته . وقال أيضا : كان الحسن وأيوب وابن عوف وسليمان « 3 » التميمي ويونس بن عبيد ينهون الناس عن عمرو بن عبيد . - وروى محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير ، باسناد عن مطر الوراق ، قال : كان عمرو بن عبيد يلقاني ، فيحلف علي بالحديث ، فاعلم أنه كاذب . - وذكر الكعبي « 4 » في « مقالاته » ان المنصور الخليفة مدح عمرا ، وقال نثرت الحبّ ، فلقطوا غير عمرو بن عبيد . - وهذا من أكاذيب الكعبي ، وهو الذي روى أن عمرا كان من الداعين إلى البيعة لزيد الناقص في ولايته . افترى المنصور ، مع صرامته وعداوته لبني أمية ، يمدح داعيهم ومن خرج عليه مع إبراهيم بن / عبد اللّه بن الحسن ابن الحسين بالبصرة حتى لحقه سوم عمرو ، فقتل في حربه ؟ وعمرو ، في الجملة ، مسلم للمعتزلة بلا نزاع ، والسلام .
--> ( 1 ) موقف الأصم المذكور هنا إلى آخر الصفحة غير وارد في « الفرق بين الفرق » . ( 2 ) الكلام ابتداء من هنا إلى آخر الصفحة غير وارد في « الفرق بين الفرق » . ( 3 ) سليمان : سليمان . ( 4 ) في المخطوط : الكفتي - ولكن جاء بعد سطرين : الكعبي وهو الأصح .