عبد القاهر بن طاهر البغدادي
88
الملل والنحل
ذكر الهذيل العلاف « 1 » التائه من جهالته في ضلالته . ومن فضائحه قوله : تفنى مقدرات اللّه عز وجل ، وانه لمقدورات اللّه تعالى ( حدا ) « 2 » لا يكون بعد انتهائها قادرا على احداث شيء ، ولا على احياء ميت ، ولا على إماتة حي ، ولا على تحريك ساكن ، ولا على شيء بوجه . وزعم أن أهل الجنة وأهل النار ، في حال فناء مقدورات اللّه تعالى ، يبقون جمودا ، لا يقدرون على شيء ، من صحة عقولهم . - وشنع المردار عليه في هذه المسألة بان قال : يلزمه ، إذا كان ولي اللّه تعالى في الجنة يتناول بإحدى يديه الكاس من بعض أزواجه ، ويتناول باليد الأخرى بعض التحف ، / ثم حضر وقت السكون الدائم ، الذي هو آخر مقدورات اللّه تعالى عنده ، ان يبقى بعد تلك الحال على هيئة المصلوب ابدا . - وقد اعتذر أبو الحسن الخياط لأبي الهذيل في هذا ( الباب ) « 3 » بان قال : ان اللّه ، عند انتهاء مقدوراته ، يجمع في أهل الجنة اللذات كلها : لذة الجماع ، ولذة الاكل ، ولذة الشرب ، وساير اللذات « 4 » ، فيبقون
--> ( 1 ) نسب أبي الهذيل أوضح في كتاب الفرق ( ط . بدر ص 102 ، الكوثري ص 73 ، عبد الحميد ص 121 ، 122 ، مختصر الفرق ص 151 ) وقد جاء في « الفرق » : هؤلاء اتباع أبي الهذيل محمد بن الهذيل المعروف بالعلاف . كان مولى لعبد القيس ، وقد جرى على منهاج أبناء السبايا لظهور أكثر البدع منهم . وفي هامش 2 لصفحة 121 من ط . عبد الحميد : « هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد اللّه ، البصري ، العلاف ، شيخ المعتزلة ومقدمهم ومقرر طريقتهم والمناظر عليها ، والذاب عنها . اخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل ابن عطاء ؛ ثم يقال إن واصلا اخذه عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية . ويقال : بل اخذه عن الحسن البصري ، وقد اختلف في وفاته ، فقيل توفي في سنة 226 وقيل في سنة 235 ه وقيل في سنة 237 ( « العبر » 1 / 422 و « شذرات الذهب » 2 : 85 وابن خلكان الترجمة رقم 578 و « طبقات المعتزلة » ص 44 ) وانما قيل له العلاف لان داره بالبصرة كانت في العلافين » . ( 2 ) ليلا : في المخطوط والأصح : حدا . ( 3 ) يضاف : الباب ، لتوضيح المعنى . ( 4 ) تفاصيل كل هذه اللذات المذكورة هنا غير واردة في « الفرق » ( بدر ص 103 ، الكوثري ص 74 ، عبد الحميد ص 123 ) حيث جاء : « يجمع في أهل الجنة اللذات كلها ، فيبقون على ذلك في سكون دائم » .