عبد القاهر بن طاهر البغدادي
75
الملل والنحل
واما الشبيبية فاتباع شبيب بن يزيد بن نعيم بن شيبان ، وكان يكنى أبا الصحارى الخارجي ، وكان مع صالح بن مسرح « 1 » ، رأس الصفرية . فمات صالح بالموصل ، وأوصى إلى شبيب . وقبر صالح هناك ، لا يخرج أحد منهم الا حلق رأسه عند قبره « 2 » . وخرج شبيب على الحجاج مع اتباعه ، فكانوا على رأي المحكمة الأولى ، وانفردوا عن سائر الخوارج بان أجازوا إمامة المرأة إذا قامت بأمورهم ، وخرجت على مخالفيهم . وقالوا إن غزالة أم شبيب كانت إماما بعد موت شبيب ، لان شبيبا لما دخل الكوفة ، أقامها على منبرها في المسجد الجامع حتى خطبت . ووجه الحجاج إلى / شبيب بعبيد ابن أبي المحارق القيسي ، في الف فارس ، فهزمه شبيب . ثم وجه إليه بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فهزمه شبيب . فوجه إليه بعثمان بن ورقا التميمي ، فقتله شبيب . وبقت فتنته أربع سنين . ثم إنه كبس الكوفة ليلا ومعه أمه غزالة وامرأته حميرة في مائة « 3 » من نساء الخوارج قد تقلدن السيوف واعتقلن الرماح ، وألف من رجال قومه من بني شيبان ، فقتلوا حراس المسجد ، وخطبت أمه على المنبر ، حتى قال فيها أيمن بن حزيم الأسدي « 4 » : أقامت غزالة سوق الضراب « 5 » * لأهل العراقين حولا قميطا سمت للعراقين في جيشها * فلاقى العراقان منها أطيطا
--> ( 1 ) في طبعة بدر ص 89 جاء : « صالح بن مشرح » وفي مختصر الفرق ( ط حتّى ص 90 ) جاء : صالح بن مشروح ، ولكن الطبري ورد « مسرّح » ( الطبري 2 : 880 - 881 ) . ( 2 ) « لا يخرج أحد منهم الا حلق رأسه عند قبره » هذا الكلام غير وارد في الفرق ؛ ولكن ورد في « المعارف ص 410 » : « لا يخرج إليه أحد من الصفرية إلا حلق رأسه عنده » ذكره عبد الحميد في طبعته لكتاب « الفرق » ص 110 هامش 1 . ( 3 ) جاء في الفرق ( بدر ص 90 ، الكوثري ص 66 ، عبد الحميد ص 111 ، حتّى ص 92 ) « في مائتين » . ( 4 ) في الفرق ( بدر ص 91 ، الكوثري ص 66 ، عبد الحميد ص 112 ، حتّى ص 92 ) « خزيمة بن قاتل الأسدي » وفي الأغاني 1010 : 85 خزيم بن فاتك وخزيم بن الاخزم ( ابن فاتك ) راجع فهرس الأغاني . ( 5 ) في طبعة بدر ص 91 جاء : « سيوف الضراب » وجاء في طبعة الكوثري ص 66 وفي ط . عبد الحميد ص 112 ، جاء : « سوق الضرار » .