عبد القاهر بن طاهر البغدادي

76

الملل والنحل

ثم خرج إليه الحجاج في جيشه ، فهزم شبيبا وجيشه ، وبعث لسفين « 1 » بن الابرد الكلبي في اثره . فوافاه على شط الدجلة ، وسار شبيب بفرسه على جسرها ، فانقطع / الجسر وغرق شبيب مع فرسه ، وبقي اتباعه على القول بامامة أمه بعده إلى أن قتلها سفيان بن الابرد . وقلنا لهذه الفرقة « 2 » : أنكرتم على عائشة خروجها إلى البصرة في حرب الجل ، واكفرتموها بذلك ، واستدللتم عليها بقول اللّه عز وجل : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » ( سورة الأحزاب الآية 33 ) . فهلا أكفرتم غزالة وحميرة بخروجهما إلى الكوفة للقتال ؟ فان زعمتم انهما معذورتان لأنهما خرجتا مع محرميهما شبيب ، فان كل من كان في عسكر عائشة كان محرما لها لأنها أم الجميع . وقلنا لهم : إذا كان المؤتمّ « 3 » أمثالكم فامامتكم لائقة بكم . ذكر الرشيدية منهم هؤلاء يعرفون بهذا اللقب ، وبالعشيرية « 4 » ، وذلك انهم كانوا يؤدون مما سقى بالقنى والأنهار الجارية نصف العشر . / فقال لهم زياد بن عبد الرحمن فيه العشر ، ولا يجب البراءة ممن غلط فيه بنصف العشر . فقال له رجل اسمه رشيد : ان لم يسعنا البراءة منهم عملنا بقولهم . فاكفر كل واحد منهما صاحبه ، وصار لكل واحد منهما تبع .

--> ( 1 ) سفين : سفيان . ( 2 ) وقلنا لهذه الفرقة : - عبد القاهر البغدادي هو الذي يتكلم هنا - انظر ط . بدر ص 92 ، ط . الكوثري ص 67 ، ط . عبد الحميد ص 113 ، ط . حتّى ص 94 حيث جاء : « قال عبد القاهر : يقال للشبيبية من الخوارج : أنكرتم على أم جميع المؤمنين عائشة خروجها إلى البصرة مع جندها الذي كل واحد منهم محرم لها لأنها أم جميع المؤمنين في القرآن ، وزعمتم انها كفرت بذلك وتلوتم عليها قول إلى تعالى « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » فهلا تلوتم هذه الآية على غزالة أم شبيب ؟ وهلا قلتم بكفرها وكفر من خرجن معها من نساء الخوارج إلى قتال جيوش الحجاج ؟ . . . ( 3 ) المؤتمّ - المؤتمّ ( الذي يؤتمن على شيء ؟ ) . ( 4 ) لم يرد هذا الاسم في الفرق ( بدر ص 82 ، الكوثري ص 60 ، عبد الحميد ص 102 ، حتّى ص 86 ) ولكن في « مقالات الاسلاميين » 1 : 168 ذكر انها تسمى « العشرية » وفي الملل والنحل للشهرستاني 1 : 132 جاء « أصحاب رشيد الطوسي ، ويقال لهم العشرية » .