عبد القاهر بن طاهر البغدادي

63

الملل والنحل

فإنه اظهر البراءة من القعدة عنهم ، وان كانوا على رأيه ، وامتحن من قصد عسكره منهم ، واكفر من لم يهاجر إليه منهم . وقيل اوّل من اظهر هذا الخلاف منهم عبد اللّه بن الوضيني « 1 » ، وخالفه نافع في أول امره . فلما مات الوضيني صار نافع إلى قوله بخلافة إياه حين خالفه ، واكفر من يخالفه بعد موته . فهذا بيان المحكمة الأولى ، وللّه المنة على هذه العصمة . ذكر الأزارقة منهم هؤلاء اتباع أبي راشد بن نافع بن الأزرق « 2 » ، الذي غلب على الأهواز وما وراءها من ارض فارس وكرمان ، وقاتله المهلب بن أبي صفرة . والذي أظهره من / خلافه على المحكمة برأيه من القعدة عنه منهم ، والمحبة لمن قصد عسكره ، وتكفير من لم يهاجر إليه . فلما اظهر نافع هذا القول فارقه عند ذلك نجدة بن عامر الحنفي ، وعطية بن الأسود ، وأبو فديك ، وقصدوا اليمامة ، وبايعوا بها نجدة بن عامر . فما زالوا معه إلى أن نقموا عليه أمورا ، كما نذكرها بعدها . وزعمت الأزارقة ان كل كبيرة كفر وشرك ، وان دار مخالفيهم دار كفر . وزعموا ان كل من أقام في دار الكفر فهو كافر ، وان كان على رأيهم .

--> ( 1 ) « الوضيني » هكذا هنا في المخطوطة ، ولكن جاء « الوضين » في ط . الكوثري ص 50 ، ط . بدر ص 63 ، ط . عبد الحميد ص 84 . ( 2 ) جاء في « الفرق » : « نافع بن الأزرق الحنفي المكنى بابي راشد » . وجاء هنا في المخطوطة إشارة مقتضبة عن نافع : « الذي غلب على الأهواز . . . أبي صفرة » اما في « الفرق » فالإشارة إليه أوسع ، إذ جاء : « ثم الأزارقة بعد اجتماعها على البدع التي حكيناها عنهم بايعوا نافع بن الأزرق وسموه أمير المؤمنين ، وانضم إليهم خوارج عمان واليمامة ، فصاروا أكثر من عشرين ألفا ، واستولوا على الأهواز وما وراءها من ارض فارس وكرمان ، وجبوا خراجها . . . » ( ط . بدر 64 ، ط . الكوثري ص 51 ، ط عبد الحميد ص 85 ) .