عبد القاهر بن طاهر البغدادي
53
الملل والنحل
وقال الأستاذ الامام ، رضي اللّه عنه : ما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر الا وجدنا شعبه منه في مذاهب الروافض ، لان فيهم من قال بالبداء وجواز التغيير على اللّه تعالى ، كالمجوس . ومنهم من أبطل الفرائض واستباح المحرمات كالخرمدينية « 1 » والمزدكية « 2 » من المجوس ، وفيهم من شبه / معبوده بصورة الانسان كالمشبهة من اليهود . وفيهم من زعم أن اللّه فوض خلق الدنيا وتدبير العالم إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى علي ، فجعله إلها ثانيا ، كما جعلت النصارى المسيح إلها ثانيا . فاما فتن منهم بإلهية الايمة وعبدوهم . وأدناهم كفرا المنتظرون لامام يظهر فيبين لهم معالم دينهم ، فهم اليوم في حيرة من احكام الشرع ، يزعمون أنهم في التيه ، وما زالوا يتعصبون في نصب امام من أهل البيت حتى
--> ( 1 ) الخرمدينية : اتى ذكرهم مع أصحاب الإباحة - في طبعات كتاب « الفرق بين الفرق » : فجاء في الباب الرابع ، الفصل الحادي عشر من كتاب « الفرق بين الفرق » : في ذكر أصحاب الإباحة من الخرّمية ، فهؤلاء صنفان : صنف منهم كانوا قبل الاسلام . . . والصنف الثاني ، الخرمدينية ظهروا في دولة الاسلام وهم فريقان ، بابكية ، ومزيارية ، وكلتاهما معروفة بالمحمّرة . فالبابكية منهم اتباع بابك الخرمي الذي ظهر في جبل البدين بناحية آذربيجان وكثر بها اتباعه واستباحوا المحرمات وقتلوا الكثيرين من المسلمين ، وجهز إليه خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة مع افشين الحاجب ، ومحمد بن يوسف التغري ، وأبي دلف العجلي ، واقرانهم وبقيت العساكر في وجهه مقدار عشرين سنة إلى أن اخذ بابك واخوه إسحاق بن إبراهيم وصلبا بسرّ من رأى في أيام المعتصم - واما المازيارية منهم فهم اتباع مازيار ( وهو من وجوه عسكر المعتصم وانباؤه في كتب التاريخ في حوادث سنة 224 ه ) الذي اظهر دين المحمرة بجرجان ( الفرق - طبعة الكوثري ص 161 ط عبد الحميد ص 267 ، بدر ص 251 ) . ويذكر عبد القاهر البغدادي أيضا الخرمدينية في كتابه « الفرق بين الفرق » مع المجوس واعتبرهم فرقة منهم إذ يقول : المجوس اربع فرق : زروانية ، ومسخية وخرمدينية ، وبهآفريدية . ( الفرق - طبعة الكوثري ص 214 ؛ ط بدر ص 347 ؛ ط عبد الحميد ص 354 ) . ( 2 ) المزدكية - يذكر عبد القادر البغدادي في « الفرق » في الباب الرابع ، الفصل الحادي عشر مع أصحاب الإباحة من الخرمية - فيقول : هؤلاء صنفان : صنف منهم كانوا قبل الاسلام كالمزدكية الذين استباحوا المحرمات ( الفرق بدر ص 251 ، عبد الحميد ص 261 ، طبعة الكوثري ص 160 ) . وجاء أيضا في « الفرق : « واما المزدكية من المجوس فلا يجوز قبول الجزية منهم لأنهم فارقوا دين المجوس الأصلية باستباحة المحرمات كلها وبقولهم : ان الناس كلهم شركاء في الأموال والنساء وسائر اللذات » ( ط بدر 347 ط ، الكوثري ص 215 ، ط عبد الحميد ص 355 ) .