عبد القاهر بن طاهر البغدادي

47

الملل والنحل

في بيان مقالات فرق الرفض الكيسانية الإمامة صارت إلى ابن الحنفية بوصية أخيه الحسين إليه ، قبل خروجه إلى الكوفة . وكان ولد الحسين يومئذ صغارا ، فلذلك أوصى إلى أخيه ، وهؤلاء جاهلون بتلك الوصية ، فليس فيها ذكر عهد إليه ، وانما أوصى إليه في ماله وولده وصدقة يتصدق بها عنه . ولما تم للمختار بيعة أهل الكوفة ، وقتل من ظفر به من قتلة الحسين وأصحابه بكربلاء ، وانفذ برأسي عبيد اللّه بن زياد وعمر بن سعد إلى ابن الحنفية ، ثني بعده كله ، وتكهن ، وسجّع كاسجاع الكهنة « 1 » . فقال في بعض خطبه : « اما ورب البحار والمهابة والقفار ، والنحل والأشجار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، وشفيت غليل الصادقين من أولاد القاسطين / ونفيه المارقين ، لم يكبر عليّ زوال الدنيا ، ولم احفل بالموت « 2 » إذا اتى ، إذا كان المصير إلى دار الجزاء » « 3 » . وقال في خطبة أخرى : « اما ومنشئ السحاب ، الشديد العقاب ، السريع الحساب ، منزل الكتاب ، لانبشن قبر ابن شهاب ، ولأبعثن الأحزاب إلى بلاد الاعراب « 4 » » .

--> ( 1 ) « وسجع كاسجاع الكهنة » في طبعة الكوثري « لكتاب الفرق بين الفرق » ص 31 جاء : « وسجع كأسجاع الكهنة » وكذلك في طبعة بدر ص 33 ، وعبد الحميد ص 46 . ( 2 ) في المخطوط : اجفل بالموت . ( 3 ) هذه الخطبة : « اما ورب البحار والمهابة والقفار . . . دار الجزاء » غير واردة في الطبعات الأربع لكتاب « الفرق بين الفرق » . ( 4 ) هذه الخطبة : « اما ومنشئ السحاب . . . بلاد الاعراب » . جاء في طبعة حتّى لمختصر كتاب الفرق بين الفرق ص 45 : « اما ومنشئ السحاب ، الشديد العقاب ، السريع الحساب ، العزيز الوهاب ، القدير الغلاب ، لأنبشنّ قبر ابن شهاب ، المفتري الكذاب ، المجرم المرتاب » . وجاء في طبعة الكوثري ص 31 : « اما وممشي السحاب ، الشديد العقاب ، السريع الحساب ،