عبد القاهر بن طاهر البغدادي

157

الملل والنحل

في فرقة من فرق أهل الضلالة قط حسر عن بلاد الكفر ، وليس لهم ثغر ينسب إليهم بالفتح . وقد حرموا الجهاد مع أمراء أهل السنة لتكفيرهم إياهم . وانما الجهاد في الثغور من أهل السنة . - وبان بذلك تحقيق الهداية فيهم لقول اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ( 29 / 69 ) - وما خرج قط من أهل الأهواء جيش الا على المسلمين في دار الاسلام ، كخروج الخوارج على علي ، عليه السلام ، بالنهروان ، وخروج الأزارقة بنواحي الأهواز وفارس وكرمان ، وخروج النجدات باليمامة ، وخروج العجاردة بنواحي سجستان وفهمسان ، وخروج المنصورية بما وراء النهر على المسلمين ، / وخروج القدرية مع إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسين بن علي بالبصرة على المنصور حتى لحق إبراهيم شومهم فقتل معهم ، وخرجوا أيضا مع برز الناقض بعد ان اغروه بالقدرة ، فلحقه شومهم ، فكان على بني أمية اشام من التشويش ، واشام من الداحس والغبراء على العرب . وما خص اللّه تعالى به أهل السنة انه عصمهم من تكفير بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ، لأنهم لم يختلفوا في أصول التوحيد ، ولا في أصول الوعد والوعيد ، وانما اختلفوا في شيء من احكام الحلال والحرام ، والخلاف فيها لا يوجب تكفيرا ولا تضليلا . ومن اعتبر وجوه الخلاف لهنّ متكملي أهل السنة كالحارث المحاسبي ، وعبد اللّه بن سعيد ، والحسين بن الفضل ، وعبد العزيز المكي ، والقلاتي والأشعري ، واقرانهم ، لم نجد فيما بينهم خلافا يوجب / تكفيرا . وكذلك فقهاؤهم ، كمالك ، والشافعي ، وابن حنيفة واتباعهم ، يختلفون في فروع ليس فيها تضليل ولا تكفير . ووجدنا الروافض فرقا تكفر بعضها بعضا ، كتكفير الزيدية والامامية الغلاة منهم ، ولا تكفر بعض الغلاة بعضا ، وفرق الخوارج ان تزيح الناس بعضها لبعض . - ووجدنا القدرية مسرعة إلى تكفير بعضها بعض ، وحسبك

--> ويتكلم عن الصنف السابع منهم فيقول : « قوم مرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة ، يجاهدون أعداء المسلمين ، ويحمون حمى المسلمين . . . » ( ط . بدر ص 303 ، ط . الكوثري ص 190 ، ط . عبد الحميد ص 317 ) . ولكن هذا التقسيم غير وارد هنا في كتاب « الملل والنحل » بل جاء ذكر الجهاد بالقتال في ثغور الاسلام . والآية المذكورة هنا « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا . . . سُبُلَنا » هي التي يحتج بها أيضا البغدادي في كتاب « الفرق » .