عبد القاهر بن طاهر البغدادي
158
الملل والنحل
من ذلك تكفير الجبائي ابنه ، وتكفير الابن أباه . وتكفير البغداديين منهم . وكل زعيم منهم يكفر غيره منهم ، كتكفير النظام لأبي الهذيل ، وتكفير أبي الهذيل للنظام ، والمردار منهم كتب في تكفير أبي الهذيل والنظام ، وكعلي بن عيسى النخعي منهم في عصرنا كتابا في تكفير أبي هاشم بن الجبائي ، ذكر فيه ان أبا هاشم ادخل النصرانية في الاعتزال . - ووجدنا النجارية بالري أكثر من عشر فرق تكفر بعضها بعضا ، والجهمية والضرارية ، والبكرية كل فرقة منها تكفر سائرها ، وتكفرها سائر الأمة « 1 » . وهم يقولون في سائر / الأهواء انهم مؤمنون حقا لأنهم قد اتوا بالشهادتين ، ويرون خلاص جميع المبتدعة من هذه الأمة من النار بعد العقاب . ويقول جميع مخالفيهم فيهم انهم لا ينجون من النار . - فصاروا من هذه الجهة شر الفرق عندنا . وقد ذكرنا قبل هذا تكفير فرق الخوارج بعضها لبعض . - وهذا امر ( خلا ) « 2 » السنة منه . ثم إن اللّه تعالى قد خص أهل السنة بان جعل مدار الفتاوى عليهم ، لا يقبل في بلد من بلاد المسلمين فتوى قدري ولا جهمي ، ولا نجاري ، ولا خارجي ، ولا رافضي ، ولا جسمي الا إذا تستر المفتي منهم بمذهب الشافعي أو أبي حنيفة ، ولم يظهر بدعته التي اضمرها في القدر أو يخالف [ اجتهاد ] « 3 » العالم على فتواه
--> ( 1 ) ما يذكره هنا صاحب الكتاب هو مجمل لما ذكره في كتابه هذا عن الفرق التي استعرضها وهذا يختلف عما جاء في كتاب « الفرق » الذي خصص الباب الرابع منه للفرق التي انتسبت إلى الاسلام وهي ليست منه . فكأن صاحب الكتاب ( كتاب الملل والنحل ) شعر بان الباب الرابع والأخير منه موجز جدا فقسم هذا الباب قسمين وجعل منه بابين : أحدهما وهو الرابع في كتاب « الفرق » خصصه للفرق التي ادعت الاسلام وهي ليست منه بشيء وخصص الباب الخامس والأخير للفرقة الناجية . ( 2 ) في المخطوط الكلمة غير واضحة . ( 3 ) الكلمة غير واضحة في المخطوط - لعلّ معناها « اجتهاد » .