عبد القاهر بن طاهر البغدادي
143
الملل والنحل
فهذا ما أجمعت عليه النجارية من أصولهم . - وافترقوا بعد ذلك في خلق القرآن أكثر من عشر فرق ، تكفر بعضها بعضا . ومعظمها ثلاث فرق ، وهي البرغوثية ، والزعفرانية الأولى « 1 » ، والمستدركة من الزعفرانية « 2 » . ذكر البرغوثية منهم هؤلاء اتباع محمد بن عيسى ، الملقب ببرغوث ، وهو على أصول النجار ؛ يقول « 3 » برغوث : ان المكتسب ليس بفاعل على الحقيقة ، وفي دعواه ان المتولدات فعل اللّه عز وجل بايجاب الطبيعة ، على معنى ان اللّه تعالى طبع / الحجر طبعا يذهب إذا وقع ، وطبع الحيوان طبعا يألم إذا ضرب . فالنجار مع أصحابنا في أن اللّه عز وجل خلق المتولدات اختراعا بلا طباع الأجسام « 4 » . ذكر الزعفرانية منهم هؤلاء نجارية الذين ينتسبون إلى الزعفراني الذي كان يقول إن كلام اللّه عز وجل وكل ما هو غيره مخلوق « 5 » ، ثم يقول مع ذلك « ان الكلب خير ممن يقول إن كلام اللّه مخلوق » . - وقال يوما في دعاية على منبره « يا رب القرآن أهلك من يقول : القرآن مخلوق ( مولود ) » ، فناقض بآخر كلامه أوله « 6 » .
--> ( 1 ) لم يرد لفظ « الأولى » في كتاب « الفرق » . ( 2 ) ما ورد هنا عن « النجارية » متفق اجمالا مع ما جاء في كتاب « الفرق » ( انظر المراجع المذكورة في رقم 2 من الصفحة السابقة ) الا ان في كتاب « الفرق » جاء رأي النجارية في الجسم والعرض وهو غير وارد هنا . ( 3 ) لم يرد « يقول » في المخطوط أضفناها لاستقامة المعنى . ( 4 ) الكلام هنا عن البرغوثية متفق مع ما جاء في كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 126 - 127 ، عبد الحميد ص 209 ، ط . بدر ص 127 ) . ( 5 ) هنا الكلام مضطرب وقد ورد واضحا في كتاب « الفرق » ، إذ جاء : « ان كلام اللّه تعالى غيره ، وكل ما هو غير اللّه تعالى مخلوق » ( ط . بدر ص 127 ، الكوثري ص 127 ، عبد الحميد ص 209 ) . ( 6 ) قوله هذا « يا رب القرآن . . . أوله » غير وارد في كتاب « الفرق » .