عبد القاهر بن طاهر البغدادي

144

الملل والنحل

ذكر المستدركة منهم هؤلاء يقال لهم بالفارسية ( دربا قتلنر ) « 1 » يوهمون انهم استدركوا ما خفي على اسلافهم . وذلك ان اسلافهم امتنعوا من تسمية القرآن مخلوقا ، وقال المستدركة منهم بأنه مخلوق . ثم افترقت المستدركة / فيما بينها فرقتين ، زعمت إحداهما ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كلام اللّه مخلوق ، بهذه اللفظة ، على ترتيب حروفها . ومن لم يقل ان الذي قال ذلك فهو كافر . فزعمت الفرقة الثانية منها ان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لم يقل ان القرآن مخلوق بهذه اللفظة ، لكنه دل على أنه مخلوق بما يدل عليه . ومن زعم أنه قال إن ذلك مخلوق بهذه اللفظة فهو ضال . - وقوم منهم يزعمون أن كلام مخالفيهم كله كذب وان كان خبر المخالفة على وفق مخبره . قال الأستاذ الامام أبو منصور « 2 » ، صاحب الكتاب ، رضي اللّه عنه : رأيت بالري رجلا من أصحابنا يقول لواحد من هذه الطائفة : أخبرني عن قولي لك انك انسان عاقل ، فاضل ، مولود من نكاح / صحيح ، هل هو صدق أم كذب ؟ - فقال هو كذب منك . فقال له صاحبنا : صدقت . فسكت خجلا .

--> ( 1 ) هذا التوضيح غير وارد في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 127 ، الكوثري ص 127 ، عبد الحميد ص 210 ) . ( 2 ) جاء في كتاب « الفرق » ( بدر ص 128 ، الكوثري ص 127 ، عبد الحميد ص 210 ) : « قال عبد القاهر - ويعرف عبد القاهر البغدادي باسم : أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ( انظر عنوان الكتاب ومؤلفه في ط الكوثري ، وفي مختضر الفرق للرسعني ) والرواية المذكورة هنا وردت في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 128 ؛ الكوثري ص 127 ، عبد الحميد 210 - 211 ) والكلام هنا صريح للغاية للدلالة على أن الكتاب هو للإمام أبي منصور عبد القاهر البغدادي ، وفي مختصر « الفرق » للرسعني ص 127 جاء : قال مصنف الكتاب عبد القاهر . ثم يأتي ذكر ما دار من حديث بين عبد القاهر واحد هذه الطائفة ( المستدركة ) بالريّ كما ورد في كتاب « الفرق » وفي المخطوط هنا .