عبد القاهر بن طاهر البغدادي
117
الملل والنحل
وقد شاركا الثنوية بدعوى خالقين ، وشاركا النصارى بدعوى الإلهية المسيح ، وتحامقا في دعواهما ان المسيح خلق أباه آدم . فيا عجبا من فرع يخلق أصله « 1 » . واما بدعة التناسخ ، فأول من قالها / من الفلاسفة سقراط ، ثم صار إليه في دولة الاسلام قوم من غلاة الروافض ، فزعموا أن روح الاله تناسخت في الأئمة . وادعت البيانية بهذه العلة الإلهية بيان ، وادعاها الخطّابية بابي الخطّاب ، ثم ادعاها الحلولية من اتباع أبي طسان الدمشقي ، ثم ادعتها الحائطية من القدرية . - ويقال لهم : ينبغي ان لا تغضبوا على من ضربكم ونتف اسبلتكم ان كان كل ما يصيبكم من ألم ومحنة جزاء على معصية سبقت منكم في قالب آخر ، لان موقع الجزاء المستحقة غير معلوم على فعله « 2 » . ذكر الحمارية منهم « 3 » هؤلاء قوم من معتزلة عسكر مكرم ، اختاروا من كل بدعة شرعة . فاخذوا من ابن حائط قوله بالتناسخ ، واخذوا من بدع عباد بن سليمان قوله بان الذين نسخهم / اللّه قردة وخنازير كانوا ( قبل ) « 4 » حال كونهم قردة وخنازير ناسا ، وكانوا معتقدين للكفر في تلك الحال . وكان عباد يزعم أن الانسان إذا مات
--> ( 1 ) اما الكلام من « وقد شاركا التنويه . . . فرع يخلق أصله » فقد نوه إليه البغدادي في كتاب الفرق ( بدر ص 261 ، الكوثري ص 166 عبد الحميد ص 278 ) . ( 2 ) ما جاء هنا عن التناسخ قد توسّع فيه البغدادي في كتاب « الفرق » في الفصل الثاني عشر من الباب الرابع ( بدر ص 253 ، الكوثري ص 162 ، عبد الحميد ص 270 ) . وفي هذا الفصل من كتاب « الفرق » يذكر قوله : « وذكر أصحاب المقالات عن سقراط وأفلاطون واتباعهما من الفلاسفة انهم قالوا بتناسخ الأرواح على تفصيل قد حكيناه عنهم في كتاب « الملل والنحل » ) ( المراجع المذكورة أعلاه ) . وفي المخطوط هنا يذكر : « ثم صار إليه في دولة الاسلام قوم من غلاة الروافض ، فزعموا أن روح الاله تناسخت في الأئمة . . . ) ( انظر في مقدمتنا للكتاب : ثانيا عنوان الكتاب ؛ رابعا : ذكر أصحاب المقالات . . . انهم قالوا بتناسخ الأرواح ) . ( 3 ) ذكر البغدادي هذه الفرقة في الفصل الرابع عشر من الباب الرابع من كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 261 ، الكوثري ص 167 ، عبد الحميد ص 278 وفي مختصر الفرق للرسعني ص 167 ) . ( 4 ) في المخطوط « في » ، الأصح « قبل » .