عبد القاهر بن طاهر البغدادي

118

الملل والنحل

وصار ترابا ففيه المعنى الذي كان به انسانا . واخذوا من بدع جعد بن درهم قوله بان النظر أوجب المعرفة ، فهي فعل لا فاعل له . ثم قاس بعضهم خالق الولد . واخذوا من زعيم لهم يعرف بعمر بن حماد قوله بأنه يجوز ان يقدر اللّه تعالى على فعل البداء . - واخذوا من الإسكافي قوله بأنه لا يجوز ان يقال إن اللّه تعالى خلق الطنابير والمعازف ، وان كان هو الخالق لاجسامها . ثم زادوا من حماريتهم على هذا ان قالوا ليس الخمر من خلق اللّه ، وانما هي من اختراع الخمّار ، لان اللّه تعالى لا يفعل ما يكون يسبب المعصية . وزعم قوم منهم ان الانسان / قد يخلق أنواعا من الحيوانات ، كمن يطبق الآجر على التبن والسرقين فيظهر تحتها العقارب ، أو يدفن اللحم في موضع حار فيتدوّد . ويزعمون أن الانسان هو الخالق لتلك العقارب والديدان . واخذوا عن الصالحي منهم قولهم بأنه يجوز أن يقدر اللّه عز وجل الانسان على أن يفعل الحياة والقدرة . - فصار للحمارية في كل بدعة شرعة ، كمن له في كل سواد نخلة وفي كل قطيع سخلة « 1 » . ذكر المعمرية منهم هؤلاء اتباع معمر بن عباد السلمي « 2 » الذي حوى أنواعا من البدع ، منها : قوله ان اللّه تعالى ما خلق لونا ، ولا طعما ، ولا رائحة ، ولا حركة ولا سكونا ، ولا حرارة ولا برودة ، ولا رطوبة ولا يبوسة ، ولا حياة ولا موتا ، ولا سمعا ، ولا

--> ( 1 ) ما جاء هنا عن هذه الفرق يتفق مع ما ذكره البغدادي في كتاب « الفرق » ( انظر المراجع المذكورة في رقم 1 من الصفحة السابقة ) . ( 2 ) هو أبو عمرو ؛ معمر بن عباد السلمي . قال ابن المرتضى : كان عالما عدلا ، وتفرد بمذاهب ، وكان بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو وأبو الحسن المدائني من تلامذته . ثم حكى ان الرشيد وجه به إلى ملك السند ليناظره ، وان ملك السند دسّ له من سمّه في الطريق ، فمات ( طبقات المعتزلة 54 - 56 ) .