عبد القاهر بن طاهر البغدادي
115
الملل والنحل
ذكر الحائطية « 1 » والحدثية « 2 » منهم هؤلاء اتباع رجلين ، يقال لأحدهما أحمد بن حائط ، والآخر فضل الحدثي ، وهما من تلامذة النظام ، وانما جمعنا بينهما لاتفاقهما في الشرك وفي التناسخ وان افترقا في فروعهما . - وقد زعما ان للخلق ربين وخالقين ، أحدهما الاله القديم ، الآخر مخلوق ، وهو عيسى بن مريم . وزعما ان المسيح ابن اللّه تعالى على التبني « 3 » دون الولادة ، وان المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة ، وهو الذي عناه اللّه بقوله : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 4 » . وهو الذي يأتي « فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » « 5 » ، وهو الذي اراده النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله ان اللّه تعالى / خلق آدم على صورته ، يعني ان عيسى خلق آدم على صورة نفسه . وهو المراد بقوله : « ترون ربكم
--> ( 1 ) جاء في كتاب الفرق ا « الحائطية » ( في ط . بدر ص 260 ) وجاء الخابطية ( في ط . الكوثري ص 166 وط . عبد الحميد ص 228 ) . ويذكر عبد الحميد في هامش 3 ص 228 : « ابن خابط : ذكره الحافظ بن حجر والسفاريني بالحاء المهملة وبعد الألف الهمزة والتحقيق انه بالخاء المعجمة وبعد الألف ياء موحدة - وقد ترجم له الصفدي ترجمة واسعة في « الوافي » وجاء « أحمد بن خابط » في ابن حزم 4 : 197 - 198 ؛ وفي « لب الألباب » ص 86 ، - و « خابط » في شرح المواقف 3 : 285 وقد ورد هذا الاسم محرفا على أوجه كثيرة . راجع jaos في friedlander مجلد 29 : 10 و desacy « expose » ص 42 من المقدمة . ( 2 ) نسبة إلى فضل الحدثي : المنسوب إلى الحدثية ، وهي بلد على شاطئ الفرات ، وقد وقع في شرح عقيدة السفاريني ( 1 ؛ 79 ) الحدبي بياء موحدة تحتية . ملاحظة : لم يذكر البغدادي هاتين الفرقتين مع المعتزلة في كتاب « الفرق بين الفرق » كما فعل هنا ؛ بل ذكرهما في الفصل الثالث عشر من الباب الرابع الخاص بالفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه . انظر ط . بدر ص 260 ، الكوثري ص 166 ، عبد الحميد ص 277 . وأيضا مقدمتنا للكتاب . ( 3 ) جاء في كتاب « الفرق » : « على معنى دون الولادة » انظر ط . بدر ص 260 ، الكوثري ص 166 . عبد الحميد ص 277 ) . ( 4 ) سورة الفجر مكية 22 ( 5 ) سورة البقرة ، مدينية 210