عبد القاهر بن طاهر البغدادي

114

الملل والنحل

من القول بان اللّه تعالى خلق الكافر لأنه اسم للعبد وكفره ، وليس الكفر من خلقه عنده . وزعم عباد أيضا ان الذين مسخهم اللّه عز وجل ، قردة وخنازير كانوا بعد المسخ ناسا معتقدين للكفر . وزعم أيضا ان الانسان إذا مات وصار ترابا فالمعنى الذي لأجله كان انسانا موجود فيه حال كونه ترابا . - واكفر هو وهشام من قال في أسماء اللّه تعالى انه الضار النافع ، فها هنا التنويه في دعواهم ان الضار هو غير النافع . وبحق قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ان القدرية مجوس هذه الأمة . وكان هذان القدريان / مع كفرهما يريان قتل مخالفيهما في السر واخذ أموالهم وان كانوا من ملة الاسلام ؛ وضاهيا بذلك المنصورية « 1 » ( الخبث ) ومن غلاة الروافض . وقولنا فيهم مثل ما رواه نبينا ؛ والسلام .

--> الهشامية في ذكر الفضيحة الثانية لهم ( انظر الفرق ط . بدر ص 147 ، الكوثري ص 97 ، عبد الحميد ص 161 ) إذ جاء : « ومنع عبّاد ان يقال : ان اللّه تعالى ثالث كل اثنين ، ورابع كل ثلاثة ، وهذا عناد منه لقول اللّه عز وجل « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( سورة المجادلة آية 7 ) - وكان يمنع ان يقال : ان اللّه عزّ وجلّ املى للكافرين . وفي هذا عناد منه لقوله عزّ وجلّ « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ، وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » سورة آل عمران الآية 178 . فإن كان عباد قد اخذ هذه الضلالة عن أستاذه هشام فالعصا من العصيّة ، ولن تلد الحية الا الحية . وان انفرد بها دونه فقد قاس التلميذ ما منع من اطلاقه على ما منع أستاذه من اطلاق اسم الوكيل والكفيل على اللّه تعالى ( ط . بدر ص 147 - 148 ؛ الكوثري ص 98 ، عبد الحميد ص 161 - 162 ) . ( 1 ) لقد خصص البغدادي للمنصورية في كتاب « الفرق » الفصل الخامس من الباب الخاص بالفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه . اما في المخطوطة هنا فإنه يقارن بين موقف الفوطي واتباعه وموقف المنصورية في كلامه عن الهشامية ، فلم يخصص للغلاة بابا خاصا بل ذكرهم مع أصحاب الفرق المحض . انظر أيضا الشهرستاني « الملل والنحل » على هامش « الفصل » لابن حزم 2 : 15 ما يتعلق بالمنصورية .