عبد القاهر بن طاهر البغدادي

108

الملل والنحل

ومعاديا له عند وجود المعصية منه . وخرج بشر عن القولين ، فزعم أنه يواليه في الحال الثالثة من وجود طاعته ، ويعاديه في الثاني من حال وجود كفره . وقال : لو جاز ان يوالي أو يعادي العبد في حال وجود ايمانه أو كفره لجاز ان يثيبه أو يعاقبه في حال وجود ايمانه أو كفره . وقد قال أصحابنا ان ذلك جائز عندنا ، وانما يتوجه الزامه على من أوجب من المعتزلة / تأخير الثواب والعقاب عن العمل . والفضيحة الثانية من فضائح بشر افراطه في التولد في قوله ان الانسان يصح ان يخلق لونا وطعما ورائحة وسمعا ورؤية بالتولد إذا فعل أسباب هذه المعاني . وكذلك قوله في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وأكفره أكثر المعتزلة بذلك . والفضيحة الثالثة له قوله بان اللّه تعالى يغفر للعاصي ذنبه ، ثم يعود فيما غفر له فيعذبه عليه إذا عاد إلى معصيته . فسئل على هذا عن كافر تاب عن كفره ثم شرب الخمر بعد اسلامه من غير استحلال وعافصه الموت قبل توبته من الخمر . فزعم أن اللّه تعالى يعذبه في القيمة ( القيامة ) على الكفر الذي قد تاب منه . فقيل له : يجب على هذا ان يكون عذاب العاصي من أهل ملة الاسلام مثل عذاب الكافر . فالتزم ذلك . والفضيحة الرابعة انه / قال إن اللّه قادر على أن يعذب الطفل ظالما في تعذيبه إياه ، ولو فعل ذلك لكان الطفل بالغا عاصيا مستحقا للعقاب . وهذا في التقدير كأنه يقول إنه قادر على أن يظلم ويكذب ، ولو ظلم وكذب لكان عادلا صادقا ، فينتقض بآخر كلامه أوله . والفضيحة الخامسة له في الدقائق ، قوله بان الحركة تحل في المتحرك وليس هو في المكان الأول ، ولا في الثاني ، ولكن الجسم يتحرك بها من الأول إلى الثاني . وهذا خلاف قول الجميع ، لان منهم من قال إن الحركة توجد والجسم في المكان الأول ، وبها ينتقل عنه إلى الثاني . وهذا قول النظام وابن بشر . ومنهم من قال إنها توجد فيه وهو في المكان الثاني ، وهذا قول أبي الهذيل والجبائي وابنه وشيخنا أبي الحسن الأشعري / رحمه اللّه . ومنهم من قال : الحركة كونان « 1 » يختلفان في

--> ( 1 ) جاء في المخطوط : لونان .