عبد القاهر بن طاهر البغدادي

109

الملل والنحل

الجسم ، أحدهما يحل فيه وهو في المكان الأول ، والثاني يحل فيه وهو في المكان الثاني . وهذا قول ابن الراوندي وأبي العباس القلانسي . وزعم بشر انها تحل فيه لا في المكان الأول ، ولا في الثاني ، وليس بين الحالين واسطة . وهذا قول لا يعقله هو عن نفسه ، فكيف يعقله عنه خصمه « 1 » ؟ ذكر المردارية « 2 » منهم هؤلاء اتباع المعروف بابي موسى المردار ، وكان قد افتتح دعوته بان قال لاتباعه ان الناس قادرون على مثل القرآن وعلى ما هو أحسن منه نظما . وفي هذا ابطال اعجاز القرآن . ثم قال بتكفير من لابس السلطان « 3 » في زمانه ، وزعم أنه لا يرث ولا يورث . وكيف / غفل سلطانه في زمانه عن قتله على هذه البدعة ؟ ! وزعم أيضا ان اللّه تعالى قادر على أن يظلم ويكذب ، ولو فعل ما قدر عليه من الظلم والكذب لكان إلها ظالما كاذبا . وحكى عنه صاحبه أبو زفر انه أجاز وقوع فعل واحد من فاعلين على

--> ( 1 ) الفضائح الخمس المذكورة هنا في المخطوط ، واردة بذات الترتيب في كتاب « الفرق » مع بعض الاختلاف في التعبير فقط ( انظر الفرق ط . بدر ص 142 - 145 ، الكوثري ص 95 - 96 ، عبد الحميد ص 157 - 159 ) اما ما جاء في « مختصر الفرق » للرسعني عن البشرية فإنه موجز جدا وبعض المسائل غير واردة فيه ( مختصر الفرق ص 110 - 111 ) فكأن ما جاء في كتاب « الفرق » ما هو الا تكرار لما ذكر في كتاب « الملل والنحل » مع بعض الاختلاف في التعبير بينما الأفكار هي هي . ( 2 ) المردارية هم اتباع أبي موسى عيسى بن صبيح ، ولقبه المردار ، وفي « طبقات المعتزلة » ( ابن المردار ) . قال ابن الاخشيد : هو من علماء المعتزلة ومن المقدمين فيهم ، وكان ممن أجاب بشر بن المعتمر ، ومن جهة أبي موسى انتشر الاعتزال في بغداد . ويقال إنه كان من أحسن عباد اللّه قصصا ، وأفصحهم منطقا ، واثبتهم كلاما ( طبقات المعتزلة 70 - 71 ) وقال الشهرستاني : عيسى بن صبيح الملقب بالمردار . وقد تلمذ لبشر بن المعتمر ، واخذ العلم عنه ، وتزهد ، ويسمى راهب المعتزلة . ثم ذكر ما انفرد به عنهم ( الملل 1 / 68 - 69 ) . ( 3 ) في المخطوط : الشيطان - وفي كتاب « الفرق » : « السلطان » ( ط . بدر ص 151 ، الكوثري ص 100 ، عبد الحميد ص 165 ) .