أبي خلف سعد الأشعري القمي
62
كتاب المقالات والفرق
بطنه إنّما كان مذهبه في ذلك الكستج تعالى اللّه عن ذلك وعمّا يصفون . 122 - وحكى محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين عن يونس بن عبد الرحمن ان الغلاة يرجعون على اختلافهم إلى مقالتين هما أصلهم في التوحيد . فاحدى المقالتين انّهم يقولون إن اللّه يتراءى لمن شاء فيما شاء كيف شاء في عدله ، إذ يرى من نفسه ما يرى من خلقه ، فلم يجز ان يتراءى لهم إلّا في مثل ما يعرفونه ، لكي يكونوا آنسين بهم ، ولما يدعوهم إليه اسرع فلقوله اقبل فيريهم في مرأى العين نفسه إنسانا وليس هو بانسان من جهة اقتداره على ما أراهم نفسه به . والمقالة [ a 05 F ] الثانية انّهم قالوا : انّه في ذاته وكنهه « 1 » روح القدس ساكن في مسكون فيه ، والمسكون حجابه ولا يوجد أبدا إلّا بصفته ، وصفة غيره ، غير انّه في وقت احتجابه على خلقه لم يجد بدّا من أن يتغيّر عن ذاته وهيأته بآلة معروفة جسدانيّة ، والدليل على ذلك أنّه لا نطق معروف معقول إلّا بجسد معروف فمن أدرك اللّه بغير اللّه فقد ادركه ، واعتلّوا في ذلك بأن قالوا هو ظاهر من باطن ، كما وصف نفسه انّه الظاهر الباطن ، فروح القدس باطنه والظاهر الجسم المضاف إليه المستعمل الّذي هو نعت له في وقت حاجة الخلق إليه ، لانّه سبب ولا يدرك لطيفه إلّا لسبب معروف ، ومن السبب يكون التسبّب فسبب الولد من التسبّب أي من البدن لا من الروح ، فروح القدس ساكن باطن ، والظاهر الجسم المضاف إليه فالذي [ b 05 F ] يلهو ويأكل ويشرب وينام ويسقم ويألم هو الجسم وروح القدس لا يلهو ولا يألم ولا يولد تعالى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك وعمّا يصفون علوّا كبيرا . 123 - وأمّا محمد بن بشير فان محمّد بن عيسى بن عبيد حكى أن يونس بن عبد الرحمن اخبره ان محمّد بن بشير لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر ووقفت « 2 » الواقفة عليه ، جاء محمّد بن بشير وكان صاحب شعبذة ومخاريق فادّعى انّه يفعل بالتوقف « 3 »
--> ( 1 ) لعله مصحف عن كيفيته أو كينونته . ( 2 ) وتوقف عليه الواقفة ( الكشي ص 297 ) . ( 3 ) فادعى إنه يقول بالتوقف على موسى بن جعفر ( الكشي ) .