أبي خلف سعد الأشعري القمي
63
كتاب المقالات والفرق
وانّ موسى بن جعفر هو اللّه كان ظاهرا بين الخلق يراه الخلق جميعا ، يتراءى لأهل النور بالنور ، ولأهل الكدورة بالكدورة ، بمثل خلقهم بالانسانيّة والبشرية ، واللحمانية ، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه وهو قائم بينهم كما كان « 1 » غير أنهم محجوبون عنه وعن اداركه كالّذي كانوا يدركونه ، وأنكروا إمامة أبي الحسن الرضا [ a 15 F ] وكذّبوا دعوته في الإمامة ، ووقف محمّد بن بشير ومن تابعه على رؤية موسى بن جعفر ، وادعى انّه غير محجوب عن رؤيته ، وانّه يراه في كلّ وقت ويشافهه بالأمر والنّهي ، وانّه يراه كلّ من شاء محمّد بن بشير ، وادّعى في نفسه النبوّة واتى بشعبذة كان يستعملها ، ومخاريق أحسنها ، فمالت بذلك إليه طائفة وصدّقوه وقالوا بنبوّته ، وكان يدخل أصحابه البيت ويقول لهم أريكم صاحبكم فقيم لها شخصا على صورة أبي الحسن لا ينكرون منه شيئا « 2 » ، حتّى أضلّ خلقا كثيرا ، واقدموا على أبي الحسن الرضا في نفسه وكذلك كلّ من انتسب إلى انّه من آل محمّد . 124 - ووافقوا المخمّسة والعلبائية « 3 » في الإباحات وتعطيل الفرائض والسنن فلم يكن بينهم فرق أكثر من انّهم أنكروا أبا الحسن الرضا وأنكروا نبوّة أبي - الخطّاب وغيره ممّن ادّعى النبوّة من الغلاة [ b 15 F ] . 125 - وصنف منهم قالوا بالحلول ، وزعموا انّ كلّ من انتسب إلى أنه من آل أحمد « 4 » برّا كان أو فاجرا فاللّه حالّ فيه ، وهم جميعا مساكنه لأنّهم الحجب وأبطلوا ولاداتهم ، وزعموا انّ ذلك تلبيس وان محمّدا وعليّا لم يلدا ولم يولدا . 126 - وقالت الخطابية بتحليل المحارم وتأولوا في ذلك : يريد اللّه ليخفّف عنكم « 5 » ، فقالوا خفف عنّا بأبي الخطّاب وأبا حوا الامّهات ، والبنات ، والأخوات
--> ( 1 ) وهو قائم فيهم موجود كما كان ( الكشي ) ( 2 ) وكان عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبى الحسن من ثياب حرير وقد طلاها بالأدوية وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيه صورة انسان وكان يطويها فإذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها فيريهم من طريق الشعبذة انه يكلمه ويناجيه ( الكشي ص 299 ) ( 3 ) وفي الكشي ص 298 : المجسمة والعلياوية . ( 4 ) كذا في الأصل ولعله : كل من انتسب إلى آل محمد . ( 5 ) القرآن 4 : 27 .