أبي خلف سعد الأشعري القمي

30

كتاب المقالات والفرق

واعتلوا في أن الأسباط أربعة بان قالوا : ان القدر والنباهة والعز والنبوّة من ولد يعقوب بن إسحاق عليهما السلام في أربعة وصار الباقون أسباطا بهم ، فكانوا هم الأنبياء والملوك ولم يكن للباقين قدر إلّا بهم وهم لاوى ويهودا ويوسف . [ a 02 F ] وابن يامين وصار الباقون أسباطا بنباهة اخوتهم ، كالرجل يصير شريفا بشرف أخيه وابنه ومولاه وابن عمه ، لان يهودا ولد داود وسليمان وفيها الملك الّذي لا يشبهه ملك مع النبوة ومريم بنت عمران أم المسيح ورأس الجالوت ، وهو الملك بعد الأنبياء والرسل ، وولد لاوى موسى وهارون وعزير وجوقيال « 1 » والياس واليسع واورميا « 2 » والخضر ، هؤلاء ولد هارون ومن ولدهم ملوك وأنبياء ، ومنهم آصف بن برخيا صاحب عرش بلقيس ، ومن ولد يوسف يوشع بن نون ومن ولد ابن يامين طالوت الّذي ذكره اللّه في كتابه . قالوا فبنو هاشم أسباط والإمامة والخلافة والملك في أربعة وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ، « 3 » فالكلام [ b 02 F ] يكون رمزا ومثلا وكناية ووحيا ، فالتين على ، والزيتون الحسن ، وطور سنين الحسين ، وهذا البلد الأمين محمّد بن الحنفية ، وانما اقسم بهم لأنهم الأئمة والجلة وعمد الاسلام وقوامه ، وقد علم أنهم سيظلمون أماكنهم وحقوقهم ، فأقسم بهم ليدل على تفضيله إياهم ، وليزيد في ذكرهم إذ كانوا في دار التقية ولم يفعل ذلك بالنبي صلى اللّه عليه وآله وان كان أحق بالتعظيم ، لان كلمته كانت العالية وكان في دار العلانية وكانوا هم إلى التقوية والمادة أحوج ولم يكن اللّه ليضع التين المأكول والزيتون المعصور بهذا الموضع من الشرف والقدر لأنهما لا يفهمان الاحسان فيسدى ذلك إليهما وليسا بعظيمين في العقول كالسماء والعرش فيجوز ذلك عليهما فإنما ذلك على وولده وانما [ a 12 F ] جعل البلد الأمين محمّد بن الحنفية لأنه كان آخرهم في الوصية رابع أربعة وانه

--> ( 1 ) كذا في الأصل والصحيح : حزقيال . ( 2 ) كذا في الأصل والصحيح : ارميا . ( 3 ) القرآن 95 : 1 .