أبي خلف سعد الأشعري القمي
31
كتاب المقالات والفرق
يخرج من البلد الأمين ويملكها في عدد أهل بدر فيقتل الجبابرة ويهدم دمشق معه رايات سود ورجال كالأسود ، فإذا خرج من الغار تقدّمه الأسد وتأخره النمران فيجعل الّذين كانوا حراسه في الغار من الملائكة على ميمنته ويجعل شيعته الّذين معه وملائكة أهل بدر على ميسرته ، ثم يصعد إلى السماء ويرقى في الهواء فيسلّ سيفا دون عين الشمس فيطمسها ويكورها وهو قول اللّه : إذا الشمس كورت « 1 » وهو سيف من شق صاعقة ولم يكن على ظهر الأرض سيف من صاعقة غيره وبه ضرب الناس المثل وقد سخر له فيه ما سخر لموسى عليه السّلام في عصاه فيهزّه دون قرن الشمس يراه جميع أهل الأرض وأهل السماء الا إبليس ثم [ b 12 F ] ينزل إلى الأرض فيملكها ، كما ملك سليمان ابن داود وذو القرنين في العدل ، فيخصب الناس حتى يتركوا البيع والادخار ، وآية خروجه كثرة الانداء وسقوط العواصف ويرى قبل ذاك العصفور والحية في جحر واحد وعش واحد ، فإذا ملك هدم مدينة دمشق حجرا حجرا ، ثم يعود في عمق الأرض حتى إذا بلغ الماء الأسود والجوّ الأزرق صاح به صائح بسمع الثقلين قد شفيت واشتفيت ، فيمسك عند ذلك ، ويعود إلى البلد الأمين ، وقد أخصبت الأرض وانصف الظالم من نفسه وانتصف المظلوم ، وكانوا يزعمون أن مكثه في الغار ستون سنة فقط ، فلما مضت الستون ولم يروا أشياء كان مفزعهم إلى تأويل أقبح من دعواهم فقال شاعرهم في ذلك : « 2 » لحانا الناس فيك وفنّدونا * وبادونا العداوة [ a 22 F ] والخصاما فقالوا والمقال لهم عريض * أترجون امرأ لقى الحماما وظل مجاورا والناس اكل * لريب الدهر اصداء وهاما فاعييناهم إلّا امتساكا * بحبلك يا ابن خولة واعتصاما
--> ( 1 ) القرآن 81 : 1 ( 2 ) وردت ابيات من هذه القصيدة في الأغاني ج 8 ص 32 وفي عيون الأخبار لابن قتيبة ( طبعة دار الكتب المصرية ) ج 2 ص 144 وفي المنتظم لابن الجوزي عند ذكره من توفى في سنة 179 وفي تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة لسبط ابن الجوزي طبعة النجف ص 303 وفي بحار الأنوار ج 9 ص 166 - 172 - 173 و 617 وفي كتاب البدء والتاريخ ج 5 ص 128 .