أبي خلف سعد الأشعري القمي

89

كتاب المقالات والفرق

قالوا بامامة موسى بن جعفر عند وفاة أبيه ، إلى أن رجع إليهم عامة أصحاب جعفر عند وفاة عبد اللّه ، فاجتمعوا جميعا على إمامة موسى « 1 » ، إلّا نفرا منهم فانّهم ثبتوا على إمامة عبد اللّه ، ثمّ إمامة موسى بعده وأجازوها في أخوين بعد ان لم يجز ذلك عندهم إلى أن مضى جعفر فيهم ، مثل عبد اللّه بن بكير بن أعين ، وعمار بن موسى الساباطي ، وجماعة معهم . ثم [ a 67 F ] انّ جماعة من المؤتمّين بموسى بن جعفر اختلفوا في أمره وشكّوا في إمامته عند حبسه « 2 » في المرّة الثانية الّتي مات فيها في حبس هارون الرشيد ، فصاروا خمس فرق . 169 - فرقة منها زعمت انّه مات في حبس هارون ، وكان محبوسا عند السندي ابن شاهك ، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطب وعنب بعثه « 3 » إليه فقتله ، وانّ الإمام بعد أبيه عليّ بن موسى الرضا ، فسمّيت هذه الفرق القطعية لانّها قطعت على وفاة موسى وعلى إمامة علي بن موسى ولم يشكّ في أمرها ولم يرتب « 4 » ، وأقرّت بموت موسى وانّه أوصي إلى ابنه على أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرّت على المنهاج الأوّل . 170 - وقالت الفرقة الثانية انّ موسى بن جعفر لم يمت ، وانّه حىّ ولا يموت حتّى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلّها عدلا كما ملئت [ b 67 F ] جورا وانّه القائم المهدي ، وزعموا أنّه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره أحد ولم يعلم به ، وانّ السلطان وأصحابه ادّعوا موته وموهّوا على الناس ولبسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش ، في القبر الّذي يدّعى الناس انّه قبر موسى بن جعفر ، وكذبوا في ذلك ، انّما غاب عن الناس واختفى . ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر : انّه قال « هو القائم المهدي فإن

--> ( 1 ) موسى بن جعفر ( النوبختي ص 79 ) . ( 2 ) لم يختلفوا في امره فثبتوا على إمامته عند حبسه ( النوبختي ص 79 ) . ( 3 ) بعثهما إليه ( النوبختي ص 79 ) . ( 4 ) لم تشك في امرها ولارتابت ( النوبختي ص 80 ) .