السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

80

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

الحرية الفردية ، قد أصبحت هي الأخرى قديمة بالية وانّ علينا ان نسير في طريق جديد نتحرّر فيه من الضوابط القانونية وسلطة المقننين والمنفذين ، لمجرد انّ الانسان استطاع في عصرنا ان يسخر الفضاء ويرسل لغاية البحث مركبات الفضاء إلى مدارات النجوم ! اننا لا نحتاج للتأكيد على ما يثيره هذا الطراز من التفكير المفتقر إلى أساس - منطقي - من سخرية . فمسألة القديم والجديد يمكن ان نطرحها في المجال القابل أساسا للتبدّل والتغيّر والذي ينطوي يوما على حالة الفرح والسرور فيما يميل في يوم آخر إلى الكآبة والحزن بتأثير العوامل غير المناسبة . وبذلك علينا ان نبتعد عن أمثال هذه الافكار الشاعرية ونكف عن حكاية القديم والجديد ، في البحوث التي تستهدف معرفة الواقع ولها صله بدراسة مقتضيات الطبيعة وكيفية الخلق ( نظام الوجود ) وطبيعة القوانين الواقعية للعالم ( ومنها بلا ريب المسألة التي نبحثها : هل يستطيع الاسلام ان يدير البشرية بالوضع الذي هي عليه الآن ؟ ) فلكل مقال مقام ولكل نقطة مجال . والآن عودة إلى السؤال : هل يستطيع الاسلام ان يدير عالم البشرية في الوضع الراهن ؟ نسجّل أولا انّ السؤال ينطوي على شيء من الغرابة ، بل يكون مثارا للعجب والدهشة البالغة حين نأخذ بنظر الاعتبار المعنى الحقيقي للاسلام الذي تقوم عليه دعوة القرآن . فالاسلام يعني الطريق الذي يرشد الانسان لنظام الوجود الانساني والكوني . وهو يعني مجموعة النظم والضوابط والاحكام المتطابقة مع خصوصية الطبيعة البشرية ، وتقوم لما لها من توافق واتساق كاملين مع الفطرة والطبيعة الانسانية