السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
81
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
بتأمين احتياجاته الواقعية ، وليس المتطلبات الناتجة عن التصورات والتمنيات العاطفية والأحاسيس التي تحبط الانسان . وبديهي انّ الطبيعة والفطرة الانسانية كانتا وستبقيان على ما هما عليه طالما بقي الانسان انسانا ، وسيبقى - الانسان - يحمل في كل مكان وزمان ومهما كان لون الحياة التي يحياها ، ذات الفطرة والطبيعة اللّذين يدلّانه على طريق يمتلك كامل الحرية في طيّه أو الانكفاء عنه . وبذا سيكون معنى السؤال آنف الذكر على هذه الشاكلة : إذا سار الانسان في الطريق الذي ارشدته إليه فطرته وطبيعته ، فهل تراه يحقق سعادته الطبيعية ويصل إلى أمانيه النابغة من هذه الطبيعة ؟ أو يكون مثل قولنا : إذا طوت الشجرة مسيرها الطبيعي المرسوم لها بما هي مجهزة به من أدوات مناسبة [ أي بشكل سليم ودون معوقات ] فهل ستبلغ إلى الغاية التي تمليها طبيعتها ؟ من الواضح انّ هذا النمط من الأسئلة هو من نوع البديهيات ، والشك في مقابل البداهة . فالاسلام - يعني طريق الفطرة والطبيعة - إذا هو دائما الطريق الحقيقي للانسان في حياته ، غير القابل للتغيير مع هذا الوضع أو ذاك ، وما تقتضيه الطبيعة والفطرة - وليس ما تمليه العاطفة وتقتضيه الخرافة - هي بنفسها مقتضياته الواقعية ، وانّ غاية ما تنشده الفطرة والطبيعة هي بنفسها مآله إلى السعادة والسرور . يقول تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ « 1 » .
--> ( 1 ) الروم : 30 .