السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
55
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
أما الانسان الذي يسعى للحياة المعنوية عبر منهج الاسلام الماثل في قطع المسار من خلال الحياة الاجتماعية العادية نفسها ، فهو بلا ريب يدرك ان أسلوب أولئك أسهل من الأسلوب الاسلامي ، وانهم باعتزالهم الحياة العادية ، أراحوا في الواقع أنفسهم تجشّم مشاقّ المراقبة والصبر على دوام المجاهدة . وفي الحقيقة سدّ هؤلاء على أنفسهم طريق الكمال الذي هيّأه لهم الخلق ( نظام الوجود ) بما يلزمه من أدوات ، وانقادوا لطريق آخر أوصلهم إليه فكرهم ( تصورهم ) . وهنا يحق لنا ان نسأل : هل يمكن الوصول في مثل هذه الحالة إلى الهدف الذي عيّنه نظام الخلق والوجود ؟ علاوة على ذلك ، انّه إذا كان العالم وما فيه ، هو من خلق اللّه ( سبحانه ) وان كل ما هو حادث فيه يعبّر باختلاف درجته الوجودية عن آية من آيات الحق وتجلّ من تجلّيات الربوبية ، وإذا كان الانسان بأحواله الفطرية المختلفة لا يشذّ عن ذلك : فيجب حينها ان تنصب معرفة اللّه في كافّة الأحوال في مسار الحياة المعنوية ( معرفة اللّه ومعرفة النفس ) وان يستفاد من جميع هذه التجليات لتحصيل المعرفة التامة للنظر إلى جمال الحق ( تعالى ) وإلّا فانّ الانسان سوف لن يكسب من الاتكاء على جهده الذاتي سوى معرفة ناقصة أو انه يقع ضحية الجهل المطبق . 4 - العلم والمعرفة من وجهة نظر الاسلام انّ من له أدنى اطلاع بالأديان والمذاهب المبثوثة في العالم ، ومن له معرفة إجمالية في الموضوع سوف لن يتردّد لحظة في انّ ما أولاه الاسلام من تجليل واحترام للعلم والمعرفة وما أبداه من حضّ وترغيب في تحصيلهما ، لا يمكن ان