السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
56
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
نتلمس له نظيرا في الأديان والمذاهب الأخرى سماوية كانت أم غير سماوية . فهذا القرآن الكريم ينادي : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » وهو نفسه يمجّد مقام العلم أفضل تمجيد . وحين نصل إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) نراه يقول « طلب العلم فريضة على كل مسلم » و « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » و « اطلبوا العلم ولو بالصين » . القرآن الكريم يأمر اتباعه بدوره ان لا يتنكّبوا عن طريق العلم نحو اتباع الظن والشك وان لا يقبلوا دون تأمل ما يلوح لهم للوهلة الأولى من طريق السمع أو البصر أو الفؤاد لأنهم مسؤولون . يقول تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 2 » . وبهذا يتضح انّ الاسلام حثّ اتباعه على العلم والمعرفة بكل قوة ورغّبهم في ذلك على النحو الذي ألزم بالتفقّه في الدين على مستوى المعارف العقيدية والأحكام الشرعية التي تعدّ بمثابة القوانين العلمية . يقول تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ « 3 » . بيد انّ ما بين أيدينا فعلا هو اختلاف افراد البشر في درك الحقائق العلمية والمعارف الحقيقية ، فمن البشر فئة لا تملك الاستعداد للتفكير الاستدلالي ، وانما تمارس عملها بذهنية بسيطة تمضي بها شوط الحياة المادية .
--> ( 1 ) الزمر : 9 ( 2 ) الاسراء : 36 ( 3 ) التوبة : 122