السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
47
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
والعقارب والزنابير بلسعاتها ، والأسود والنمور بأسنانها ومخالبها ، والغزلان بالهرب والمقدرة على العدو السريع . خلاصة الامر ، انّ كل واحد من هذه الموجودات يسعى في حياته نحو هدف خاص ، ويقوم بأعمال تبعا لما قدّر له ، ولما تهديه إليه ما زوّد به من أجهزة تكوينية . وهذه الهداية والتقدير هما عين الهداية والتقدير العامين اللذين أشار إليهما القرآن الكريم ونسبهما إلى اللّه ( سبحانه ) كما في قوله تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » وقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 2 » . والانسان كموجود لا يستثنى من بين المخلوقات الأخرى عن هذه القاعدة الكلية ، وانما تهديه خصوصيته الوجودية إلى النهج الذي عليه ان يسلكه في الحياة ، وتبيّن ما يقع عليه من تكاليف وواجبات . يقول تعالى : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ « 3 » ولذا فانّ النتيجة التي ننتهي إليها من حصيلة هذا البحث والذي سبقه ، واحدة وهي : انّ ما يجب ان يختاره الانسان من أعمال وأفعال حقة ( أي مطابقة للمصلحة الواقعية ) بموجب غريزة الواقعية ، هي نفسها الاعمال والافعال التي يهدي إليها وجوده التكويني وما ينطوي عليه من نظام خاص جهّز به . لذلك رأينا القرآن الكريم ينسب النهج الذي يدعو إليه ويطلق عليه دين الحق ،
--> ( 1 ) طه : 50 ( 2 ) الاعلى : 38 ( 3 ) عبس : 18 - 20