السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
46
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » وقوله تعالى : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 2 » . 2 - الواقعية نظرا لكون الانسان يتحلى غريزيا بالنظرة الواقعية ، لذا فانّ تعاليم وضوابط المنهج المنشود لتنظيم حياته ينبغي ان تبتني على أساس الواقعية . لبيان ذلك ، نجد انّ الانسان في نفس الوقت الذي يمارس نشاطه الطبيعي مستعينا بالعواطف والمشاعر والأحاسيس فهو يندفع أيضا نحو مقاصده الحياتية ، وهي - طبعا - مقاصد واقعية وليست مجرد أفكار وتصوّرات . فالطفل الرضيع الذي يلتصق بثدي أمّه أو انّه يبكي من الجوع ، انما يحتاج واقعا إلى الحليب وليس لصورة الحليب ، وهو يبكي فعلا من الجوع وليس من تصوّر الجوع أو فكرته . والانسان يهتمّ فعلا بما يهدّد وجوده . وحين ننتقل إلى عالم الحيوان نجد انّ كل صنف منها مزوّد بجهاز هضميّ خاصّ يناسب نوع الطعام الذي يتناوله فالذئاب والسنانير والصقور مزودة مثلا بجهاز هضمي يتناسب مع اللحوم التي تفترسها وتكون طعاما لها . نفس الكلام ينطبق على الجهاز الدفاعي . فلكل حيوان آلاته الدفاعية الخاصة به ، فالدجاج يدافع عن نفسه بالمنقار ، والأبقار والخراف بقرونها ،
--> ( 1 ) الحجرات : 12 ( 2 ) آل عمران : 195