السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
42
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
اللّه عليه وآله ) إلى الناس ، الذي يعد اتّباعه الدليل الحقيقي لسعادة الانسان . اصالة الفرد من زاوية الطبيعة البشرية يتوقف ادراك هذه البحوث على مقدمة ندرجها في السؤال التالي : هل للانسان في حياته هدف أعلى وأسمى من مجرد تأمين وجوده واشباع حاجاته الغريزية بأقصى ما يستطيع ؟ حين يخطو الانسان خطوته الأولى مع افراد نوعه تنتهي الحصيلة إلى تشكيل مجتمع . ثمّ يتحرك للالتزام بمجموعة من القوانين والضوابط في سبيل الحفاظ على المجتمع ، فيفقد بهذا الالتزام جزءا من حريته الشخصية . بيد انّ الانسان يسعى من خلال هذا الحرمان إلى أن ينال قسطا آخر من الحرية يؤمّن له وجوده ويشبع حاجاته الغريزية . وبذا فانّ الأصل في سعادة الانسان بحسب نظام الخلق والتكوين يكمن في سعادة الفرد ، في حين تكون سعادة المجتمع فرعا لها وليس بالعكس . بعبارة أخرى : انّ المنظور في خلق الطبيعة الانسانية هو الوجود الفردي وليس الهيئة الاجتماعية للافراد ، وانما هدي الانسان نحو العقد الاجتماعي من أجل الحفاظ على الفرد . ولذا فانّ الانسان ينقاد إلى الأسلوب المنظّم في الحياة - والذي لا بدّ ان يتبلور بالصورة الاجتماعية - من أجل هذا الهدف الأساس الماثل في تحقيق السعادة الفردية . فهو يأكل ويشرب ويلبس ويتزوج ويتناسل ويفكّر ويتحرك من أجل تأمين بقائه .