أبو الحسن الأشعري
555
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
وقال « 1 » « النظّام » وأصحابه و « على الاسوارى » و « الجاحظ » وغيرهم : لا يوصف اللّه سبحانه بالقدرة على الظلم والكذب وعلى ترك الأصلح من الافعال إلى ما ليس باصلح وقد يقدر على ترك ذلك إلى أمثال له لا نهاية لها مما يقوم مقامه ، وأحالوا ان يوصف البارئ بالقدرة على عذاب المؤمنين والأطفال والقائم في جهنّم وقال « 2 » « أبو الهذيل » ان اللّه سبحانه يقدر « 3 » على الظلم والجور « 4 » والكذب وعلى أن يجور ويظلم ويكذب فلم يفعل ذلك لحكمته ورحمته ومحال ان يفعل شيئا من ذلك وقال « أبو موسى » وكثير من المعتزلة ان اللّه سبحانه يقدر على الظلم والكذب ولا يفعلهما ، فإذا قيل : فلو فعلهما ؟ قالوا : لا يفعلهما أصلا وهذا الكلام قبيح لا يحسن اطلاقه في رجل من صلحاء المسلمين فكذلك لا يطلق في اللّه عز وجل وليس بجائز ان يقول قائل : لو زنى أبو بكر وكفر عليّ كيف يكون القول فيهما ؟ وقد علمنا أن اللّه سبحانه لا يظلم بالدلائل فلذلك « 5 » نستقبح القول : لو فعل الظلم ، وكان « أبو موسى » إذا جدّد القول عليه قال : « 6 » لو ظلم مع وجود الدلائل على أنه لا يظلم لكانت « 7 » تدلّ دلائل على أنه يظلم وكان يكون ربّا إلها
--> ( 3 ) يقدر : كذا في ح تصحيحا وفي سائر الأصول لا يقدر ولعله قد يقدر ( 4 ) الجور والظلم ح ( 5 ) فلذلك : فكذلك ح ( 6 ) عليه القول ح ( 7 ) لكانت : كانت ح ( 1 ) ( 1 - 5 ) راجع ص 200 و 250 : 1 - 2 وكتاب الانتصار ص 17 - 18 و 23 - 24 و 26 و 43 و 44 و 49 و 129 والفرق ص 115 - 116 والفصل 3 : 164 - 165 والملل ص 37 ( 2 ) ( 6 - 8 ) راجع ص 200 : 12 - 15 وكتاب الانتصار ص 9 : 13