أبو الحسن الأشعري
489
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
وهذه العلّة التي اعتلّ بها هشام في العلم اخذها عن بعض « الأزلية » لأن بعض الأزلية يثبت قدم الأشياء مع بارئها وقالوا : قولنا لم يزل اللّه عالما بالأشياء يوجب أن تكون الأشياء لم تزل فلذلك قلنا بقدمها ، فقال الفوطي : لما استحال قدم « 1 » الأشياء لم يجز ان يقال لم يزل عالما بها ، وكان لا يثبت للّه علما ولا قدرة ولا حياة ولا سمعا ولا بصرا ولا شيئا من صفات « 2 » الذات [ قول الروافض ] وانكر أكثر « الروافض » ان يكون اللّه سبحانه لم يزل عالما وكانت أقيس لقولها من « الفوطي « 3 » » فقالت « 4 » بحدث العلم وقالت عامّة « الروافض » الا شرذمة قليلة ان اللّه سبحانه لا يعلم ما يكون قبل ان يكون وفريق « 5 » منهم يقولون : لا يعلم الشيء حتى يؤثّر اثره والتأثير عندهم الإرادة فإذا أراد الشيء علمه وإذا لم يرده لم يعلمه ، ومعنى انه أراد عندهم تحرّك حركة فإذا تحرّك تلك الحركة علم الشيء والا لم يجز الوصف له بأنه عالم به ، وزعموا انه لا يوصف بالعلم بما لا يكون وفريق منهم « 6 » يقولون : لا يعلم اللّه الشيء حتى يحدث له إرادة فإذا « 7 »
--> ( 1 ) قدم : عدم د ( 2 ) من صفات : من ق س ( 3 ) القرطى د ( 4 ) وقالت ق س ح ( 7 ) ( 15 - ص 490 : 2 ) فإذا . . . بأنه لا يكون : فإذا احدث له الإرادة لا يكون كان عالما بان لا يكون وان لم يحدث الإرادة لان لا يكون كان عالما بان لا يكون س ( 5 ) ( 11 ) وفريق منهم الخ : راجع ص 38 وص 212 - 213 و 219 - 220 ( 6 ) ( 15 ) وفريق منهم الخ : راجع ص 220