أبو الحسن الأشعري

483

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

[ ذكر اختلاف الناس في الأسماء والصفات ] وهذا ذكر اختلاف الناس في الأسماء والصفات [ من ذلك جملة قول المعتزلة في ذلك وقول ابن الايادي وعباد خاصة ] الحمد للّه الّذي بصّرنا خطأ المخطئين ، وعمى العمين ، وحيرة المتحيّرين ، الذين « 1 » نفوا صفات ربّ العالمين ، وقالوا « 2 » ان اللّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه لا صفات له وانه لا علم له ولا قدرة ولا حياة له « 3 » ولا سمع له ولا بصر له ولا عزّ له ولا جلال له ولا عظمة له ولا كبرياء له ، وكذلك قالوا في سائر صفات اللّه عز وجل التي « 4 » يوصف بها لنفسه ، وهذا قول اخذوه عن اخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولا حىّ ولا سميع ولا بصير ولا قديم وعبروا عنه بأن قالوا نقول « 5 » عين لم يزل ولم يزيدوا على ذلك غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا ان يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه بنفيهم ان يكون للبارئ علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك ولأفصحوا به غير أن خوف السيف يمنعهم من اظهار ذلك وقد « 6 » افصح بذلك رجل يعرف « بابن الايادي » « 7 » كان ينتحل قولهم فزعم أن البارئ سبحانه عالم قادر سميع بصير في المجاز لا في الحقيقة

--> ( 1 ) الذين : الّذي س ان ح ( 2 ) وقالوا : وقال د ( 3 ) ولا حياة له : ولا حياة س ( 4 ) التي : الّذي ق س ح ( 5 ) نقول : هو ح ( 7 ) الايادي د ح الايادي ق س الأنباري ل ( 6 ) ( 15 - 16 ) راجع ص 184 : 3 - 5