أبو الحسن الأشعري
402
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
في غيره العلم ، وإذا فتح بصر غيره بيده فأدرك فالادراك زعم فعل فاتح البصر وكذلك إذا عمّى « 1 » الانسان غيره فانعمى فعله في غيره ، وزعم قائل هذا القول « 2 » ان الانسان يفعل في غيره بسبب « 3 » يحدثه في نفسه ويفعل في نفسه افعالا متولّدة وافعالا غير متولّدة ، وزعم قائل هذا القول إن الناس يفعلون لون الناطف وبياضه وحلاوة الفالوذج ورائحته والألم واللذّة والصحّة والزمانة والشهوة ، وهذا قول « بشر بن المعتمر » رئيس البغداذيين من المعتزلة وقال « أبو الهذيل » ومن ذهب إلى قوله ان كل ما تولّد عن فعله مما يعلم [ كيفيّته ] فهو فعله وذلك كالألم الحادث عن الضرب وذهاب الحجر عند دفعه له وكذلك انحداره عند زجّة الزاجّ به من يده وتصاعده عند رمية الرامي [ به ] صعدا وكالصوت الحادث عند اصطكاك الشيئين وخروج الروح ان كانت الروح « 4 » جسما أو بطلانها ان كانت عرضا فذلك كله فعله ، وزعم أنه قد يفعل « 5 » في نفسه وفي غيره بسبب يحدثه في نفسه ، فاما اللذّة والألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة « 6 » واليبوسة والجبن والشجاعة والجوع والشبع والادراك والعلم الحادث في غيره عند فعله فذلك اجمع عنده فعل اللّه سبحانه ، وكان
--> ( 1 ) إذا عمى : إذا أعمى س ح ( 2 ) قائل هذا القول : هذا القائل ح ( 3 ) بسبب د لسبب ق س ح ( 4 ) ان كانت الروح : ان كانت ق ( 5 ) يفعل : فعل ح ( 6 ) والرطوبة : ساقطة من ق