أبو الحسن الأشعري
3
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
عليهم أجمعين ، ونصره على جملة المرتدّين ، وعاد الناس إلى الاسلام أجمعين وأوضح اللّه به الحقّ المبين ، وكان الاختلاف بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الإمامة ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبى بكر رضوان اللّه عليه وأيام عمر إلى أن ولى عثمان بن عفان رضوان اللّه عليه وانكر قوم عليه في آخر أيامه افعالا كانوا فيما نقموا عليه من ذلك مخطئين ، وعن سنن المحجّة خارجين ، فصار ما أنكروه عليه اختلافا إلى اليوم ، ثم قتل رضوان اللّه عليه وكانوا في قتله مختلفين ، فاما أهل السنّة والاستقامة فإنهم قالوا : كان رضوان اللّه عليه مصيبا في افعاله قتله قاتلوه ظلما وعدوانا ، وقال قائلون بخلاف ذلك ، وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم ثم بويع علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه فاختلف الناس في امره فمن بين منكر لامامته ومن بين قاعد عنه ومن بين قائل بإمامته معتقد لخلافته ، وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم ثم حدث الاختلاف في أيام عليّ في امر طلحة والزبير رضوان اللّه عليهما وحربهما إياه وفي قتال معاوية إياه وصار عليّ ومعاوية إلى صفّين وقاتله عليّ « 1 » حتى انكسرت سيوف الفريقين ونصلت رماحهم وذهبت قواهم وجثوا على الرّكب فوهم « 2 » بعضهم على بعض فقال معاوية لعمرو بن العاص يا عمرو ألم تزعم انك لم تقع في امر فظيع فأردت الخروج
--> ( 1 ) على : ساقطة من ق وفي ح مستدركة فوق السطر ( 2 ) فوهم : كذا في الأصول وفي ح فدهم فوق السطر فليتأمل